السيد الطباطبائي
272
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
ضروريّ الوقوع ، ولا معنى لكون الفعل الضروريّ الوجود اختياريّا للإنسان له أن يفعل ويترك ، ولا لكون إرادته مؤثّرة في الفعل . فيدفعه : أنّ فاعليّته تعالى طوليّة ، لا تنافي فاعليّة غيره أيضا إذا كانت طوليّة ، وإرادته إنّما تعلّقت بالفعل بوصف أنّه اختياريّ ، فأراد أن يفعل الإنسان باختياره وإرادته فعلا كذا وكذا ، فالفعل الاختياريّ واجب التحقّق بوصف أنّه اختياريّ . واستدلّ بعضهم [ 1 ] على الجبر في الأفعال بأنّ فعل المعصية معلوم للواجب تعالى فهو واجب التحقّق ضروريّ الوقوع ، إذ لو لم يقع كان علمه جهلا ، وهو محال ، فالفعل ضروريّ ، ولا يجامع ضرورة الوقوع اختياريّة الفعل . ويعارضه أنّ فعل المعصية معلوم للواجب تعالى بخصوصيّة وقوعه ، وهي أنّه صادر عن الإنسان باختياره ، فهو بخصوصيّة كونه اختياريّا واجب التحقّق ضروريّ الوقوع ، إذ لو لم يقع كان علمه تعالى جهلا ، وهو محال ، فالفعل بما أنّه اختياريّ ضروريّ التحقّق [ 2 ] . تنبيه : استدلالهم على الجبر في الأفعال بتعلّق علم الواجب تعالى بها وتعيّن وقوعها بذلك استناد منهم في الحقيقة إلى القضاء العلميّ الّذي يحتم ما يتعلّق به من الأمور ، وأمّا الإرادة - الّتي هي صفة ثبوتيّة زائدة على الذات عندهم - فإنّهم لا يرونها مبدأ للفعل موجبا له ، زعما منهم أنّ وجوب الفعل يجعل الفاعل موجبا ( بفتح الجيم ) ، والواجب تعالى فاعل مختار ، بل شأن الإرادة أن يرجّح الفعل بالأولويّة من غير وجوب ، فللإرادة أن يخصّص أيّ طرف من طرفي الفعل
--> ( 1 ) أي : بعض الأشاعرة ، راجع اللمع : 81 - 82 . ( 2 ) وهذا هو المراد من الأمر بين الأمرين . وإن أردت تفصيل البحث عن بطلان مذهبي المعتزلة والأشاعرة من التفويض والجبر وإثبات مذهب الإماميّة من الأمر بين الأمرين فراجع الأسفار 6 : 369 - 378 ، وشرح الأسماء الحسنى ( للحكيم السبزواريّ ) : 324 - 342 .