السيد الطباطبائي
269
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
أحد الطرفين إلّا بمرجّح يوجب لها ذلك [ 1 ] وهو العلّة الموجبة . والفاعل من العلل ، ولا معنى لتساوي نسبة الفاعل التامّ الفاعليّة الّذي معه بقيّة أجزاء العلّة التامّة إلى الفعل والترك ، بل هو موجب للفعل ، وهذا الوجوب الغيريّ منته إلى الواجب بالذات . فهو العلّة الأولى للفعل . والعلّة الأولى علّة للمعلول الأخير ، لأنّ علّة علّة الشيء علّة لذلك الشيء . فهذه أصول ثابتة مبيّنة في الأبحاث السابقة . والمستفاد منها أنّ للفعل نسبة إلى الواجب تعالى بالإيجاد ، وإلى الإنسان مثلا بأنّه فاعل مسخّر هو في عين علّيّته معلول ، وفاعليّة الواجب - تعالى - في طول فاعليّة الإنسان لا في عرضه حتّى تتدافعا ولا تجتمعا [ 2 ] . وأمّا تعلّق الإرادة الواجبيّة بالفعل مع كون الإنسان مختارا فيه فإنّما تعلّقت الإرادة الواجبيّة بأن يفعل الإنسان باختياره فعلا كذا وكذا ، لا بالفعل من غير تقيّد بالاختيار ، فلا يلغو الاختيار ولا يبطل أثر الإرادة الإنسانيّة . على أنّ خروج الأفعال الإختياريّة عن سعة القدرة الواجبيّة - حتّى يريد فلا يكون ويكره فيكون - تقييد في القدرة المطلقة الّتي هي عين ذات الواجب ، والبرهان يدفعه [ 3 ] . على أنّ البرهان قائم على أنّ الإيجاد وجعل الوجود خاصّة للواجب تعالى لا شريك له فيه [ 4 ] . ونعم ما قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في مثل المقام : « ولا شبهة في أنّ مذهب من جعل أفراد الناس كلّهم خالقين لأفعالهم مستقلّين في إيجادها أشنع من مذهب من جعل الأصنام أو الكواكب شفعاء عند اللّه » [ 5 ] ، انتهى .
--> ( 1 ) أي : الخروج من حاقّ الوسط إلى أحد الطرفين . ( 2 ) بل مرّ في مبحث العلّة والمعلول أنّه لا فاعليّة بحقيقة معنى الكلمة إلّا للواجب تعالى ، وأمّا سائر العلل فهي ليست عللا حقيقيّة ، بل إنّما هي معدّات تقرّب المادّة إلى إفاضة الفاعل الحقيقيّ ، وهذه المعدّات أيضا نفسها ما أفاضها الفاعل الحقيقيّ ، فالإنسان واختياره أفاضهما الفاعل الحقيقيّ ، أي : تعلّقت مشيئته إلى كونه مختارا . ( 3 ) فإنّ تقييد قدرته تعالى يستلزم إثبات الشركاء له تعالى . ( 4 ) راجع الفصل الثامن من المرحلة الثامنة . ( 5 ) راجع الأسفار 6 : 370 .