السيد الطباطبائي
270
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
وأمّا قولهم [ 1 ] : « إنّ كون الفعل الاختياريّ مخلوقا للواجب تعالى لا يجامع توجيه التكليف إلى الإنسان بالأمر والنهي ، ولا الوعد والوعيد على الفعل والترك ، ولا استحقاق الثواب والعقاب ، وليس له فعل ولا هو فاعل » . فيدفعه : أنّه إنّما يتمّ لو كان انتساب الفعل إلى الواجب تعالى لا يجامع انتسابه إلى الإنسان ، وقد عرفت [ 2 ] أنّ الفاعليّة طوليّة وللفعل انتساب إلى الواجب بالفعل بمعنى الإيجاد ، وإلى الإنسان المختار بمعنى قيام العرض بموضوعه . وأمّا قولهم [ 3 ] : « إنّ كون أفعال الإنسان الاختياريّة مخلوقة للواجب تعالى - وفيها أنواع الشرور والمعاصي والقبائح - ينافي طهارة ساحته تعالى عن كلّ نقص وشين [ 4 ] » . فيدفعه : أنّ الشرور الموجودة في العالم - على ما سيتّضح [ 5 ] - ليست إلّا أمورا فيها خير كثير وشرّ قليل ، ودخول شرّها القليل في الوجود بتبع خيرها الكثير ، فالشرّ مقصود بالقصد الثاني ولم يتعلّق القصد الأوّل إلّا بالخير . على أنّه سيتّضح أيضا [ 6 ] أنّ الوجود - من حيث إنّه وجود - خير لا غير ، وإنّما الشرور ملحقة ببعض الوجودات ، فالذي يفيضه الواجب تعالى من الفعل وجوده الخير بذاته الطاهرة في نفسه ، وما يلازمه من النقص والعدم لوازم تميّزه في وجوده ، والتميّزات الوجوديّة لولاها لفسد نظام الوجود ، فكان في ترك الشرّ القليل بطلان الخير الكثير الّذي في أجزاء النظام . وذهب جمع آخر من المتكلّمين - وهم الأشاعرة ومن تبعهم [ 7 ] - إلى أنّ كلّ
--> ( 1 و 3 ) أي : قول المعتزلة كما مرّ . ( 2 ) في ما مرّ آنفا حيث قال : « وفاعليّة الواجب تعالى في طول فاعليّة الإنسان » . ( 4 ) الشين : العيب . ( 5 و 6 ) في الفصل الثامن عشر من هذه المرحلة . ( 7 ) راجع الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة : 155 ، ومذاهب الاسلاميّين 1 : 555 ، والفرق بين الفرق : 275 ، والملل والنحل : 96 ، واللمع : 69 - 91 . واستدلّوا عليه بوجوده ذكرها المحقّق الشريف تبعا للعلّامة الإيجيّ في شرح المواقف : 515 - 520 ، والعلّامة التفتازانيّ في شرح المقاصد : 2 ص 125 - 143 . وتبعهم هشام بن الحكم ، راجع مقالات الاسلاميّين 1 : 110 ، -