السيد الطباطبائي
23
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
فعله تعالى . فمجموع ما سواه تعالى - من المصالح وذوات المصالح - فعل له تعالى ، لا يتعدّى طور الإمكان ، ولا يستغني عن علّة مرجّحة هي علّة تامّة ، وليس هناك وراء الممكن إلّا الواجب تعالى ، فهو العلّة التامّة الموجبة لمجموع فعله ، لا مرجّح له سواه . نعم ، لمّا كان العالم مركّبا ذا أجزاء لبعضها نسب وجوديّة إلى بعض جاز أن يقف وجود بعض أجزائه في موقف الترجيح لوجود بعض ، لكنّ الجميع ينتهي إلى السبب الواحد الّذي لا سبب سواه ولا مرجّح غيره ، وهو الواجب عزّ اسمه [ 1 ] . فقد تحصّل من جميع ما تقدّم أنّ المعلول يجب وجوده عند وجود العلّه التامّة [ 2 ] . وبعض من لم يجد بدّا من إيجاب العلّة التامّة لمعلولها [ 3 ] قال ب : « أنّ علّة العالم هي إرادة الواجب دون ذاته تعالى » . وهو أسخف ما قيل في هذا المقام ، فإنّ المراد بإرادته إن كانت هي الإرادة الذاتيّة كانت عين الذات ، وكان القول بعلّيّة الإرادة عين القول بعلّيّة الذات ، وهو يفرّق بينهما بقبول أحدهما وردّ الآخر . وإن كانت هي الإرادة الفعليّة - وهي من صفات الفعل الخارجة من الذات - كانت أحد الممكنات وراء العالم ، ونستنتج منها وجود أحد الممكنات ، هذا . وأمّا مسألة وجوب وجود العلّة [ 4 ] عند وجود المعلول فلأنّه لو لم تكن العلّة
--> ( 1 ) وإن شئت تفصيل الكلام فراجع ما ذكرنا في التعليقات من الفصل الثاني من هذه المرحلة ، الرقم ( 3 ) في الصفحة : 9 . ( 2 ) والأولى أن يقول : « أنّ الوجود المعلول يجب عند وجود العلّة التامّة » . وذلك لأنّ المعلول ليس إلّا الوجود المتأثّر عن العلّة ، كما مرّ . ( 3 ) والأولى ، بل الصحيح أن يقول : « بعض من لم يجد بدّا من وجوب الوجود المعلول عند وجود العلّة التامّة » . وذلك لما مرّ في الرقم ( 3 ) من التعليقات في الصفحة : 17 . ( 4 ) أي : العلّة التامّة . وذلك لما مرّ من أنّ العلّة لا يطلق حقيقة إلّا على العلّة التامّة . ولعلّه أطلقها ولم يصرّح بالتامّة .