السيد الطباطبائي

24

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

واجبة الوجود عند وجود المعلول لكانت ممكنة ، إذ تقدير امتناعها يرتفع بأدنى توجّه ، وإذا كانت ممكنة كانت جائزة العدم ، والمعلول موجود قائم الوجود بها ، ولازمه وجود المعلول بلا علّة . فإن قلت : المعلول محتاج إلى العلّة حدوثا لا بقاء فمن الجائز أن تنعدم العلّة بعد حدوث المعلول ، ويبقى المعلول على حاله . قلت : هو مبنيّ على ما ذهب اليه قوم [ 1 ] - من أنّ حاجة المعلول إلى العلّة في الحدوث دون البقاء ، فإذا حدث المعلول بإيجاد العلّة انقطعت الحاجة إليها ، ومثّلوا له بالبناء والبنّاء ، فإنّ البنّاء علّة للبناء ، فإذا بنى وقام البناء على ساق ارتفعت حاجته إلى البنّاء ، ولم يضرّه عدمه - . وهو مردود بأنّ الحاجة إلى العلّة خاصّة لازمة للماهيّة ، لإمكانها في تلبّسها بالوجود أو العدم ، والماهيّة بإمكانها محفوظة في حالة البقاء ، كما أنّها محفوظة في حالة الحدوث ، فيجب وجود العلّة في حالة البقاء كما يجب وجودها في حالة الحدوث . على أنّه قد تقدّم [ 2 ] أنّ وجود المعلول بالنسبة إلى العلّة وجود رابط قائم بها غير مستقلّ عنها ، فلو استغنى عن العلّة بقاء كان مستقلّا عنها غير قائم بها ، وهذا خلف . برهان آخر : قال في الأسفار : « وهذا - يعني كون علّة الحاجة إلى العلّة هي الحدوث - أيضا باطل ، لأنّا إذا حلّلنا الحدوث بالعدم السابق والوجود اللاحق وكون ذلك الوجود بعد العدم وتفحّصنا عن علّة الافتقار إلى الفاعل أهي أحد الأمور الثلاثة أم أمر رابع مغاير لها ؟ لم يبق من الأقسام شيء إلّا القسم الرابع . أمّا العدم السابق فلأنّه نفي محض لا يصلح للعلّيّة . وأمّا الوجود فلأنّه مفتقر إلى الإيجاد المسبوق بالاحتياج إلى الموجد المتوقّف على علّة الحاجة إليه ، فلو

--> ( 1 ) وهم جمهور المتكلّمين ، راجع شرحي الإشارات 1 : 215 ، وشرح الإشارات للمحقّق الطوسيّ 3 : 68 - 69 . ( 2 ) في الفصل الأوّل من هذه المرحلة .