السيد الطباطبائي
221
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
برهان آخر : لو كان له جزء لكان متقدّما عليه في الوجود وتوقّف الواجب عليه في الوجود ، ضرورة تقدّم الجزء على الكلّ في الوجود وتوقّف الكلّ فيه عليه ، ومسبوقيّة الواجب وتوقّفه على غيره وهو واجب الوجود محال [ 1 ] . برهان آخر [ 2 ] : لو تركّبت ذات الواجب تعالى من أجزاء لم يخل إمّا أن يكون جميع الأجزاء واجبات بذواتها ، وإمّا أن يكون بعضها واجبا بالذات وبعضها ممكنا ، وإمّا أن يكون جميعها ممكنات . والأوّل محال ، إذ لو كانت الأجزاء واجبات بذواتها كان بينها إمكان بالقياس كما تقدّم [ 3 ] ، وهو ينافي كونها أجزاء حقيقيّة لمركّب حقيقيّ ذي وحدة حقيقيّة ، إذ من الواجب في التركيب أن يحصل بين الأجزاء تعلّق ذاتيّ يحصل به أمر جديد وراء المجموع ، له أثر وراء آثار كلّ واحد من الأجزاء [ 4 ] . والثاني محال ، للزوم افتقار الواجب بالذات إلى الممكن [ 5 ] ؛ على أنّ لازمه دخول الماهيّة في حقيقة الواجب ، لما تقدّم في مرحلة الوجوب والإمكان أنّ كلّ ممكن فله ماهيّة [ 6 ] . والثالث أيضا محال بمثل
--> ( 1 ) قال في الأسفار 6 : 10 : « وهذا البيان يجري فيما سوى الأجزاء المقداريّة ، لأنّ تلك الأجزاء ليست في الحقيقة متقدّمة ، بل نسبة الجزئيّة إليها بالمسامحة والتشبيه ، فلا بدّ في نفي تلك الأجزاء عنه من بيان آخر » . وقال المصنّف - تعليقا على الأسفار 6 : 101 : « والأولى الاعتماد في نفي الأجزاء المقداريّة على برهان نفي مطلق الحدّ عنه تعالى من جهة كونه واجب الوجود بالذات » . ( 2 ) ذكره صدر المتألّهين في الأسفار 6 : 102 - 103 . ( 3 ) في الفصل الثاني من المرحلة الرابعة . ( 4 ) والحاصل : أنّ الأجزاء لو كانت واجبات بذواتها لم يخل إمّا أن يكون بينها تلازم وتعلّق فيركّب منها مركّب حقيقيّ ، وهذا ينافي كونها واجبات بذواتها ، لأنّ المتلازمين إمّا أن يكون أحدهما علّة والآخر معلولا فلا يكون ما هو المعلول واجبا بالذات ، أو يكونا معلولي علّة ثالثة فلا يكون شيء منهما واجبا وإلّا لزم تعدّد الواجبات المستقلّة وهو ينافي توحيد الواجب الثابت بالبراهين ، وإمّا أن لا يكون بينهما تلازم أصلا وهذا ينافي كونها أجزاء حقيقيّة لمركّب حقيقيّ ذي وحدة حقيقيّة . ( 5 ) لأنّ المفروض أنّ بعض أجزائه ممكن . ( 6 ) راجع الفصل الأوّل من المرحلة الرابعة .