السيد الطباطبائي

222

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

ما تقدّم [ 1 ] . وهذه البراهين غير كافية في نفي الأجزاء المقداريّة - كما قالوا [ 2 ] - ، لأنّها أجزاء بالقوّة لا بالفعل - كما تقدّم في بحث الكمّ من مرحلة الجواهر والأعراض [ 3 ] - . وقد قيل [ 4 ] في نفيها [ 5 ] : « إنّه لو كان للواجب جزء مقداريّ فهو إمّا ممكن فيلزم أن يخالف الجزء المقداريّ كلّه في الحقيقة وهو محال ، وإمّا واجب فيلزم أن يكون الواجب بالذات غير موجود بالفعل بل بالقوّة وهو محال » . ثمّ إنّ من التركّب ما يتّصف به الشيء بهويّته الوجوديّة من السلوب ، وهو منفيّ عن الواجب بالذات تعالى وتقدّس . بيان ذلك : أنّ كلّ هويّة صحّ أن يسلب عنها شيء بالنظر إلى حدّ وجودها ، فهي متحصّلة من إيجاب وسلب ، كالإنسان - مثلا - هو إنسان وليس بفرس في حاقّ وجوده ، وكلّ ما كان كذلك فهو مركّب من إيجاب هو ثبوت نفسه له وسلب هو نفي غيره عنه ، ضرورة مغايرة الحيثيّتين [ 6 ] . فكلّ هويّة يسلب عنها شيء فهي مركّبة .

--> ( 1 ) لأنّه لو كان جميع أجزاء الواجب تعالى أجزاء ممكنة - والكلّ متوقّفا في وجوده على أجزاء - يلزم منه أن يكون الواجب متوقّفا في وجوده على أجزائه الممكنة ، وهو ينافي كونه تعالى واجبا ، فإنّ الواجب مستغن عن غيره . ( 2 ) في فاعل قوله : « قالوا » وجهان : ( أحدهما ) أن يكون فاعله من أثبت الأجزاء المقداريّة للواجب تعالى ، وهو المشبّهة كما في الأسفار 6 : 101 . ( ثانيهما ) أن يكون فاعله من قال بعدم كفاية البراهين المذكورة في نفي الأجزاء المقداريّة عن الواجب تعالى ، كما قال به صدر المتألّهين . ( 3 ) راجع الفصل التاسع من المرحلة السادسة . ( 4 ) والقائل هو صدر المتألّهين في الأسفار 6 : 101 - 102 . ( 5 ) أي نفي الأجزاء المقداريّة عن الواجب . ( 6 ) فحيثيّة كون الإنسان انسانا ليست بعينها حيثيّة كونه ليس بفرس ، وإلّا لكان مفهوم « الإنسان » نفس مفهوم « ليس بفرس » ، وهو باطل ، ضرورة أنّه ليس ما يفهم من كلمة « الإنسان » ما يفهم من كلمة « ليس بفرس » .