السيد الطباطبائي

219

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

لا محالة تحت إحدى المقولات ، وهي لا محالة مقولة الجوهر دون مقولات الأعراض ، سواء انحصرت المقولات في عدد معيّن مشهور أو غير مشهور أو زادت عليه ، لأنّ الأعراض - أيّامّا كانت - قائمة بغيرها [ 1 ] ، فإذا كانت الماهيّة المفروضة تحت مقولة الجوهر فلا بدّ أن يتخصّص بفصل بعد اشتراكها مع غيرها من الأنواع الجوهريّة ، فتحتاج إلى المخصّص . وأيضا لا شبهة في حاجة بعض الأنواع الجوهريّة إلى المخصّص والمرجّح ، وإذا صحّ الإمكان على بعض ما تحت الجنس من الأنواع صحّ على الجنس ، فالجائز على بعض الأنواع الّتي تحت الجنس جائز على الجنس ، والممتنع أو الواجب على الجنس ممتنع أو واجب على كلّ نوع تحته ، فلو دخل واجب الوجود تعالى تحت المقولة لزم فيه جهة إمكانيّة باعتبار الجنس ، فلم يكن واجبا بل ممكنا ، وهذا خلف ، وإذا استحال دخول الماهيّة المفروضة تحت مقولة الجوهر استحال كون الواجب ذا ماهيّة ، وهو المطلوب [ 2 ] . وقد تبيّن ممّا تقدّم أنّ ضرورة الوجود ووجوبه في الواجب تعالى أزليّة هي منتزعة من حاقّ الذات الّتي هي وجود لا ماهيّة له [ 3 ] .

--> ( 1 ) والمفروض أنّه الوجود الواجبيّ غير القائم بغيره . ( 2 ) واستدلّ المصنّف رحمه اللّه على إثبات المطلوب - تعليقا على الأسفار 6 : 55 - بوجه آخر . حاصله : أنّه لازم فرض وجوب الواجب بالذات ثبوت الوجود له على أيّ تقدير ، فأيّ موجود مفروض - كيفما فرض - موجود معه ، كما أنّه لو لم نفرض شيئا فهو موجود أيضا ، فله الوجود من دون قيد أو شرط ، فهو مطلق غير محدود ، فلا ماهيّة له ، إذ لو كانت له ماهيّة لامتازت عن سائر الماهيّات وارتفعت بالضرورة مع ثبوتها ، والمفروض ثبوته على أيّ تقدير ، وهذا خلف . فواجب الوجود بالذات لا ماهيّة له . ( 3 ) فهو واجب الوجود بالذات من دون حاجة إلى انضمام حيثيّة تعليليّة أو تقييديّة ، بخلاف الماهيّات الممكنة ، فإنّها تحتاج في عرض الوجوب لها إلى الواسطة في العرض . وبخلاف الوجودات الخاصّة الإمكانيّة ، فإنّها تحتاج في ثبوت الوجوب لها إلى الواسطة في الثبوت .