السيد الطباطبائي
216
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
برهان آخر ، للمتكلّمين من طريق الحدوث [ 1 ] . تقريره : أنّ الأجسام لا تخلو عن الحركة والسكون ، وهما حادثان ، وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث ، فالأجسام كلّها حادثة ، وكلّ حادث مفتقر إلى محدث غير حادث ، دفعا للدور والتسلسل ، فمحدثها أمر غير جسم ولا جسمانيّ [ 2 ] ، وهو الواجب تعالى [ 3 ] . والحجّة غير تامّة ، فإنّ المقدّمة القائلة : « إنّ ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث » لا بيّنة ولا مبيّنة ، وتغيّر أعراض الجوهر عندهم غير ملازم لتغيّر الجوهر الّذي هو موضوعها . نعم ، لو بنى على الحركة الجوهريّة تمّت المقدّمة ونجحت الحجّة . وهذه الحجّة كما ترى - كالحجج الثلاث السابقة - مبنيّة على تناهي العلل وانتهائها إلى علّة غير معلولة هو الواجب تعالى .
--> ( 1 ) راجع شرح المواقف : 466 ، وشرح المقاصد 2 : 57 . ( 2 ) لأنّ كلّ جسم أو جسمانيّ حادث ، ولا يخلو عن الحركة والتغيّر . ( 3 ) وفي النسخ : « وكلّ حادث مفتقر إلى محدث ، فمحدثها أمر غير جسم ولا جسمانيّ ، وهو الواجب تعالى ، دفعا للدور والتسلسل » . والصحيح ما أثبتناه .