السيد الطباطبائي
217
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
الفصل الثالث في أنّ الواجب لذاته لا ماهيّة [ 1 ] له [ 2 ] وقد تقدّمت المسألة في مرحلة الوجوب والإمكان [ 3 ] وتبيّن هناك أنّ كلّ ما له ماهيّة فهو ممكن ، وينعكس إلى أنّ ما ليس بممكن فلا ماهيّة له ، فالواجب بالذات لا ماهيّة له ، وكذا الممتنع بالذات . وأوردنا هناك أيضا الحجّة المشهورة الّتي أقاموها لنفي الماهيّة عن الواجب تعالى وتقدّس ، وهي : أنّه لو كانت للواجب تعالى ماهيّة وراء وجوده كانت في ذاتها لا موجودة ولا معدومة [ 4 ] ، فتحتاج في تلبّسها بالوجود إلى سبب ، والسبب إمّا ذاتها أو أمر خارج منها ، وكلا الشقّين محال . أمّا كون ذاتها سببا لوجودها فلأنّ
--> ( 1 ) والمراد من الماهيّة هو الماهيّة بالمعنى الأخصّ ، أي ما يقال في جواب ما هو ؟ فهذا لا ينافي قولهم : « إنّ الواجب الوجود بالذات ماهيّته إنّيّته » فإنّ المراد من الماهيّة هناك هو الماهيّة بالمعنى الأعمّ ، أي ما به الشيء هو هو . ( 2 ) لا يخفى أنّ هذه المسألة من مهمّات مسائل الإلهيّات ، فإنّه يبتني عليها كثير من المسائل الإلهيّة . منها : إثبات بساطة وجود الواجب تعالى . ومنها : عدم وجود جنس مشترك بينه وبين غيره من الموجودات . ومنها : إثبات أنّ كنهه في غاية الخفاء ولا يقدر العقل على معرفة كنهه . ومنها : إثبات توحيده . ( 3 ) راجع الفصل الثالث من المرحلة الرابعة . ( 4 ) لأنّ الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي ، لا موجودة ولا معدومة .