السيد الطباطبائي

209

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

وفي معناه ما قرّر [ 1 ] - بالبناء على أصالة الوجود - أنّ حقيقة الوجود الّتي هي عين الأعيان وحاقّ الواقع حقيقة مرسلة يمتنع عليها العدم ، إذ كلّ مقابل غير قابل لمقابله [ 2 ] ، والحقيقة المرسلة الّتي يمتنع عليها العدم واجبة الوجود بالذات ، فحقيقة الوجود الكذائيّة واجبة بالذات ، وهو المطلوب [ 3 ] . فإن قلت : امتناع العدم على الوجود لا يوجب كونه واجبا بالذات ، وإلّا كان وجود كلّ ممكن واجبا بالذات ، لمناقضته عدمه ، فكان الممكن واجبا وهو ممكن ، وهذا خلف .

--> ( 1 ) والمقرّر هو الحكيم السبزواريّ في حاشية الأسفار 6 : 16 - 17 ، وحاشية شرح المنظومة : 146 ، وشرح دعاء الصباح : 26 - 27 . والتقرير المذكور يتشكّل من قياسين على نحو الشكل الأوّل ، فيقال : حقيقة الوجود حقيقة مرسلة ، والحقيقة المرسلة يمتنع عليها العدم ، فحقيقة الوجود يمتنع عليها العدم . ثمّ يجعل النتيجة صغرى قياس آخر ويقال : حقيقة الوجود يمتنع عليها العدم ، وكلّ ما يمتنع عليه العدم واجب ، فحقيقة الوجود واجبة ، وهو المطلوب . ( 2 ) وإلّا لزم اجتماع المتقابلين ، وهو ممنوع . بيان ذلك : أنّ التقابل امتناع اجتماع شيئين في محلّ واحد من جهة واحدة في زمان واحد ، فالسواد لا يقبل البياض ولا العكس ، والاتّصال الحقيقي لا يقبل الانفصال ولا العكس ، والوجود لا يقبل العدم ولا العكس . ( 3 ) وجدير بالذكر كلام الحكيم السبزواريّ في تقرير البرهان ، حيث قال : « الوجود الحقيقيّ إن كان واجبا فهو المطلوب وإلّا استلزمه ، لا لأنّه إذا لم يكن واجبا كان ممكنا فيلزم إمّا الدور وإمّا التسلسل أو المطلوب ، بل لأنّه يلزم من الرفع الّذي في النظرة الأولى - وهي حمقاء - الوضع في النظرة الثانية بلا مؤونة زائدة ، لأنّ حقيقة الوجود لا يتطرّق إليها الإمكان بمعنى سلب الضرورتين ، ولا بمعنى جواز الطرفين ، ولا بمعنى تساوي النسبتين ، بناء على بطلان الأولويّة ، لأنّ ثبوت الشيء لنفسه ضروريّ وسلبه عن نفسه محال ، ونسبة الشيء إلى نفسه كيف تساوي نسبة نقيضه إليه ؟ ! ولا يتطرّق إليها الافتقار والتعلّق بوجود ، لأنّه المفروض الحقيقة بقول مرسل ، وكلّ حقيقة جامعة لجميع ما هو من سنخها عريّة بذاتها عمّا هو من غرائبها ، وغرائب الوجود ما هو من سنخ العدم » . ثمّ قال : « فانظر أنّا لم نستدلّ في هذا المنهج القويم بغيره تعالى عليه ، فإنّ الوجود الّذي نستدلّ به على الوجوب ليس غريبا عنه ، بل الوجود الحقيقيّ كاشف عن الوجوب الذاتيّ ، بل هو هو » . راجع شرح دعاء الصباح : 26 - 27 .