السيد الطباطبائي

210

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

قلت : هذا في الوجودات الممكنة ، وهي محدودة بحدود ماهويّة لا تتعدّاها ، فينتزع عدمها ممّا وراء حدودها [ 1 ] . وهو المراد بقولهم : « كلّ ممكن فهو زوج تركيبيّ » [ 2 ] . وأمّا حقيقة الوجود المرسلة - الّتي هي الأصيلة لا أصيل غيرها ، فلا حدّ يحدّها ولا قيد يقيّدها - فهي بسيطة صرفة تمانع العدم وتناقضه بالذات ، وهو الوجوب بالذات . وقرّر صدر المتألّهين قدّس سرّه البرهان على وجه آخر ، حيث قال : « وتقريره أنّ الوجود - كما مرّ - حقيقة عينيّة واحدة بسيطة ، لا اختلاف بين أفرادها لذاتها إلّا بالكمال والنقص والشدّة والضعف أو بأمور زائدة ، كما في أفراد ماهيّة نوعيّة . وغاية كمالها ما لا أتمّ منه ، وهو الّذي لا يكون متعلّقا بغيره ، ولا يتصوّر ما هو أتمّ منه ، إذ كلّ ناقص متعلّق بغيره مفتقر إلى تمامه . وقد تبيّن فيما سبق أنّ التمام قبل النقص ، والفعل قبل القوّة ، والوجود قبل العدم ؛ وبيّن أيضا أنّ تمام الشيء هو الشيء وما يفضل عليه . فإذا الوجود إمّا مستغن عن غيره وإمّا مفتقر بالذات [ 3 ] إلى غيره . والأوّل هو واجب الوجود ، وهو صرف الوجود الّذي لا أتمّ منه ، ولا يشوبه عدم ولا نقص . والثاني هو ما سواه من أفعاله وآثاره ، ولا قوام لما سواه إلّا به ، لما مرّ أنّ حقيقة الوجود لا نقص لها وإنّما يلحقه النقص لأجل المعلوليّة ، وذلك لأنّ المعلول لا يمكن أن يكون في فضيلة الوجود مساويا لعلّته . فلو لم يكن الوجود مجعولا ذا قاهر يوجده ويحصّله كما يقتضيه لا يتصوّر أن يكون له نحو من القصور ، لأنّ حقيقة الوجود - كما علمت - بسيطة لا حدّ لها ولا تعيّن إلّا محض الفعليّة

--> ( 1 ) وبعبارة أخرى : ينتزع عدمها من وجود غيرها ، فإنّ كلّ وجود ممكن محدود بحدّ لا يتعدّاه ، فهو من حيث إنّه يترتّب عليه آثار خاصّة وجود ومن حيث إنّه لا يترتّب عليه الآثار المترتّبة على غيره فهو عدم غيره ، فعدمه ينتزع من وراء حدّه ، وليس وراء حدّه إلّا وجود محدود آخر . ( 2 ) راجع الفصل السابع من المقالة الأولى من إلهيّات الشفاء . ( 3 ) وفي المصدر : « لذاته » .