السيد الطباطبائي
208
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
الصدّيقين » [ 1 ] لما أنّهم يعرّفونه تعالى به [ 2 ] لا بغيره [ 3 ] . وهو كما ستقف عليه برهان إنّيّ يسلك فيه من لازم من لوازم الوجود إلى لازم آخر [ 4 ] . وقد قرّر بغير واحد من التقرير [ 5 ] : وأوجز ما قيل أنّ حقيقة الوجود إمّا واجبة وإمّا تستلزمها ، فإذا الواجب بالذات موجود ، وهو المطلوب [ 6 ] .
--> - الّذين يستشهدون به لا بغيره عليه . وهي طريقة الوجود والموجود من حيث هو موجود » . ثمّ قال في هامشه : « الفرق بين الطريقتين [ طريقة الإلهيّين وطريقة المتألّهين ] أنّ المتألّهين يعتقدون أصالة الوجود وأنّ الوجود العامّ البديهيّ عنوان لحقيقة بسيطة مبسوطة نوريّة ، ويقولون : « إن كانت واجبة فهو المطلوب » فهم ناظرون إلى حقيقة الوجود . والإلهيّون ناظرون إلى مفهوم الوجود وأنّ له فردا واجب الوجود وكونه من قبيل الاستدلال من ذاته على ذاته ، لأنّ وجه الشيء هو الشيء بوجه » . راجع شرح دعاء الصباح : 26 . ( 1 ) وأوّل من سمّاه ب « برهان الصدّيقين » هو الشيخ الرئيس ، حيث قال : « أقول : إنّ هذا حكم للصدّيقين الذين يستشهدون به لا عليه » . راجع شرح الإشارات 3 : 66 . ( 2 ) أي : بنفسه تعالى . فيستدلّون بذاته على ذاته من دون واسطة كالإمكان والحدوث وغيرهما ، وإليه الإشارة في قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ فصّلت : 53 ، وقوله عليه السّلام في دعاء الصباح « يا من دلّ على ذاته بذاته » ، وقوله عليه السّلام في دعاء عرفة : « ألغيرك من الظهور ما ليس لك حتّى يكون هو المظهر لك ؟ ! متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ؟ ! » . ( 3 ) بخلاف المتكلّمين فإنّهم استدلّوا عليه بالحدوث ، والطبيعيّين حيث استدلّوا عليه تارة من طريق الحركة وتارة أخرى من طريق النفس الإنسانيّة ، وبعض الحكماء حيث استدلّوا عليه بالإمكان والماهيّة . ( 4 ) فيسلك - مثلا - من كون الوجود حقيقة مشكّكة ذات مراتب تامّة صرفة وناقصة مشوبة إلى كون المرتبة التامّة الصرفة منه واجب الوجود ، وكلاهما لازم الوجود . أو يسلك من أنّ لحقيقة الوجود سعة لا يشذّ شيء عن حيطتها إلى عدم العلّة لها ، وكلاهما لازم الوجود . ( 5 ) راجع شرح المنظومة : 145 - 146 ، والأسفار 6 : 14 - 16 ، والمبدأ والمعاد للشيخ الرئيس : 22 ، وكشف المراد : 280 ، وشوارق الإلهام : 494 - 498 ، وتهافت التهافت : 460 . ( 6 ) وأوجز منه أن يقال : « الوجود الحقيقيّ إن كان واجبا فهو المطلوب ، وإلّا استلزمه لا محالة » .