السيد الطباطبائي

207

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

الفصل الأوّل في إثبات الوجود الواجبيّ البراهين الدالّة على وجوده تعالى كثيرة [ 1 ] متكاثرة [ 2 ] . وأوثقها وأمتنها هو البرهان المتضمّن للسلوك إليه من ناحية الوجود [ 3 ] وقد سمّوه « برهان

--> ( 1 ) منها : برهان الحركة وبرهان الحدوث وبرهان الإمكان وبرهان النظم وغيرها . وإليه يلوح قوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ . ( 2 ) مبالغة في الكثرة وتلميح إلى قولهم : « الطرق إلى اللّه بعدد أنفاس الخلائق » . وإن شئت تفصيلها فراجع الأسفار 6 : 12 - 47 ، وشرح الهداية الأثيريّة لصدر المتألّهين : 279 - 283 ، والتعليقات للشيخ الرئيس : 70 ، وشرح الإشارات 3 : 20 - 30 و 66 - 67 ، والمبدأ والمعاد للشيخ الرئيس : 22 ، وكشف المراد : 280 ، وشرح المقاصد 2 : 57 - 60 ، وشرح المواقف : 465 - 470 ، ورسالة إثبات الواجب للمحقّق الدوانيّ ، وغيرها من المطوّلات . ( 3 ) هذا مذهب الحكماء الإلهيّين ، كما نسبه إليهم الشيخ الرئيس في رسالة الفصول حيث قال - بعد التعرّض لمسلك الطبيعيّين - : « والإلهيّون سلكوا غير هذا المسلك وتوصّلوا إلى إثباته من وجوب الوجود » انتهى كلامه في رسالة الفصول على ما نقل في شوارق الإلهام : 495 . ومن هنا يظهر ضعف كلام من زعم أنّ الشيخ أوّل من سلك هذا المنهج ، فإنّ كلامه في رسالة الفصول صريح في أنّه تبع غيره من الإلهيّين . نعم ، أنّه أوّل من وسم الحكماء الإلهيّين بالصدّيقين ، كما قال المحقّق الطوسيّ : « ولمّا كان طريقة قومه أصدق الوجهين وسمهم بالصدّيقين ، فإنّ الصدّيق هو ملازم الصدق » . راجع شرح الإشارات 3 : 67 . وقال الحكيم السبزواريّ : « أشرف الطرق وأوثقها طريقة الحكماء الإلهيّين ، بل المتألّهين -