السيد الطباطبائي
196
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
الفصل الثالث عشر في أنّ العلم بذي السبب لا يحصل إلّا من طريق العلم بسببه وما يتّصل بذلك السبب [ 1 ] ونعني به العلّة الموجبة للمعلول بخصوصيّة علّيّته ، سواء كانت علّة بماهيّتها كالأربعة الّتي هي علّة للزوجيّة [ 2 ] أو كانت علّة بوجودها الخارجيّ ، وهي الأمر
--> ( 1 ) الغرض من عقد هذه المسألة بيان البرهان المفيد لليقين . قال المصنّف رحمه اللّه - تعليقا على الأسفار 3 : 396 - : « هذه المسألة أوردوها في كتاب البرهان من المنطق ( راجع الفصلين الثامن والتاسع من المقالة الأولى من كتاب البرهان من منطق الشفاء ) وهي : أنّ اليقين بما له سبب لا يحصل إلّا من جهة اليقين بسببه . وبيّنوه بأنّه لو تحقّق العلم بوجود ذي سبب وجب تحقّق العلم بوجود سببه قبله ، وإلّا جاز عدمه ، وهو مساوق لجواز عدم السبب ، وقد فرض العلم بأنّه موجود بالضرورة ، هذا خلف . وفرّعوا على ذلك عدم إفادة أحد قسمي البرهان الإنّيّ للعلم ، وهو القياس الّذي أوسطه علّة لوجود الأصغر ، وذلك أنّ العلم بالمعلول لا يتمّ إلّا مع العلم بوجود علّته قبله ، فيكون إثبات وجود العلّة به ثانيا لغوا لا أثر له ، فينحصر البرهان - وهو القياس المفيد لليقين - في قسمين : ( أحدهما ) البرهان اللمّيّ الّذي يسلك فيه من إثبات العلّة إلى إثبات المعلول . و ( ثانيهما ) البرهان الإنّيّ الّذي يسلك فيه من بعض اللوازم العامّة إلى بعضها ، كالبراهين الإنّية المستعملة في الفلسفة الأولى » انتهى كلامه ملخّصا . ( 2 ) ولا يخفى أنّ الماهيّة من أسباب القوام ، لا أسباب الوجود . ومن هنا يظهر أنّ المراد من السبب الّذي لا يحصل العلم بذي السبب إلّا من طريق العلم به هو ما يعمّ سبب القوام وسبب الوجود .