السيد الطباطبائي
197
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
الّذي يستند إليه وجود المعلول ، ممتنعا استناده إلى غيره ، وإلّا لكان لمعلول واحد علّتان مستقلّتان [ 1 ] . ولمّا كان العلم مطابقا للمعلوم بعينه [ 2 ] كانت النسبة بين العلم بالمعلول والعلم بالعلّة هي النسبة بين نفس المعلول ونفس العلّة . ولازم ذلك توقّف العلم بالمعلول وترتّبه على العلم بعلّته . ولو ترتّب على شيء آخر غير العلم بعلّته [ 3 ] كان لشيء واحد أكثر من علّة واحدة [ 4 ] وهو محال [ 5 ] . وظاهر من هذا البيان أنّ هذا حكم العلم بذات المسبّب مع العلم بذات السبب [ 6 ]
--> ( 1 ) وصدور الواحد عن الكثير ممتنع لقاعدة الواحد لا يصدر إلّا من الواحد ، أو امتناع توارد علّتين على معلول واحد . ( 2 ) بل كان متّحدا به . ( 3 ) وفي النسخ : « غير علّته » والصحيح ما أثبتناه . ( 4 ) أي : لو ترتّب العلم بالمعلول على شيء آخر غير العلم بعلّته كان للمعلوم الواحد من جهة واحدة علّتان مستقلّتان إحداهما علّة يحصل بها وجوده وثانيتهما علّة يحصل بها العلم بوجوده . ( 5 ) لأنّ المفروض أنّ العلم بالمعلوم مطابق للمعلوم بعينه بل متّحد به . ولكن يرد عليه : أنّ العلم بالعلّة الموجبة للمعلول إمّا يكون من حيث إنّها علّة لذلك المعلول أولا . فإن كان العلم بها من حيث إنّها نفسها - من دون لحاظ أنّها علّة المعلول - فلا يكون العلم بها مستلزما للعلم بالمعلول ، كما أنّ العلم بالمعلول من حيث إنّه شيء لا من حيث إنّه معلول للعلّة لا يستلزم العلم بالعلّة . وإن كان من حيث إنّها علّة لذلك المعلول فالعلم بالعلّة - من هذه الحيثيّة - وإن كان مستلزما للعلم بالمعلول إلّا أنّه لا وجه لاختصاص هذا الحكم بالعلم بالعلّة ، بل العلم بالمعلوم أيضا من حيث إنّه معلول لتلك العلّة مستلزم للعلم بالعلّة ، فإنّ المعلول أثر من آثار العلّة ، ولمّا كان بين الأثر والمؤثّر سنخيّة فالعلم بالأثر يستلزم العلم بمؤثّره . نعم ، يمكن أن يقال : العلم بالعلّة من حيث إنّها علّة يستلزم العلم بالمعلول علما تفصيليّا ، وأمّا العلم بالمعلول من حيث إنّه معلول يستلزم العلم بالعلّة علما إجماليّا ، وذلك لأنّ العلّة تعطي المعلول وتوجده بتمام حقيقته ومحيطة عليه ، والعلم بالمعطي والمحيط يستلزم العلم بالعطاء والمحاط . وأمّا المعلول فهو أثر من آثار العلّة ومظهر من مظاهرها وجهة من جهاتها ، فالعلم به لا يوجب إلّا العلم بالعلّة بوجه مّا . ( 6 ) وفيه : أنّه إن كان المراد من ذاتي السبب والمسبّب هو ذاتهما من جهة أنّ المسبّب شيء والسبب شيء آخر فلا نسلّم أنّ العلم بالسبب يستلزم العلم بالمسبّب ، وإن كان المراد منهما -