السيد الطباطبائي
193
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
الفصل الثاني عشر كلّ مجرّد فإنّه عقل وعاقل ومعقول أمّا أنّه عقل فلأنّه - لتمام ذاته وكونه فعليّة محضة لا قوّة معها - يمكن أن يوجد ويحضر لشيء بالإمكان ، وكلّ ما كان للمجرّد بالإمكان فهو له بالفعل ، فهو معقول بالفعل . وإذ كان العقل متّحدا مع المعقول فهو عقل [ 1 ] . وإذ كانت ذاته موجودة لذاته فهو عاقل لذاته . فكلّ مجرّد عقل وعاقل ومعقول . وإن شئت فقل : إنّ العقل والعاقل والمعقول مفاهيم ثلاثة منتزعة من وجود واحد . والبرهان المذكور آنفا كما يجري في كون كلّ مجرّد عقلا وعاقلا ومعقولا لنفسه يجري في كونه عقلا ومعقولا لغيره .
--> ( 1 ) هذا البرهان مركّب من قياسات أربعة مترتّبة : ألف ) هذا مجرّد ، وكلّ مجرّد بما هو مجرّد يكون أمرا بالفعل ، فهذا المجرّد يكون أمرا بالفعل . ب ) ثمّ نجعل النتيجة صغرى قياس آخر ، فيقال : هذا المجرّد يكون أمرا بالفعل ، وكلّ ما يكون بالفعل يمكن أن يكون معلوما ، فهذا المجرّد يمكن أن يكون معلوما . ج ) ثمّ نجعل النتيجة صغرى قياس آخر ، فيقال : هذا المجرّد يمكن أن يكون معلوما ، وكلّ ما كان للمجرّد بالإمكان فهو له بالفعل ، فهذا المجرّد معلوم بالفعل . د ) ثمّ نجعل النتيجة صغرى قياس آخر ، فيقال : هذا المجرّد معلوم بالفعل ، وكلّ علم متّحد مع معلومه ، فهذا المجرّد المعلوم متّحد مع العلم .