السيد الطباطبائي

190

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

خلاف الجوهر الموجود في نفسه . الثالث : المعنى التصوّريّ أو التصديقيّ الّذي لا تحقّق له فيما وراء ظرف العمل . ومآل الاعتبار بهذا المعنى إلى استعارة المفاهيم النفس الأمريّة الحقيقيّة بحدودها لأنواع الأعمال - الّتي هي حركات مختلفة - ومتعلّقاتها للحصول على غايات حيويّة مطلوبة ، كاعتبار الرئاسة لرئيس القوم ليكون من الجماعة بمنزلة الرأس من البدن في تدبير أموره وهداية أعضائه إلى واجب العمل ؛ واعتبار المالكيّة لزيد - مثلا - بالنسبة إلى ما حازه من المال ليكون له الاختصاص بالتصرّف فيه كيف شاء ، كما هو شأن المالك الحقيقيّ في ملكه ، كالنفس الإنسانيّة المالكة لقواها ؛ واعتبار الزوجيّة بين الرجل والمرأة ليشترك الزوجان فيما يترتّب على المجموع ، كما هو الشأن في الزوج العدديّ ، وعلى هذا القياس . ومن هنا يظهر أنّ هذه المعاني الاعتباريّة لا حدّ لها ولا برهان عليها . أمّا أنّها لا حدّ لها فلأنّها لا ماهيّة لها داخلة في شيء من المقولات ، فلا جنس لها ، فلا فصل لها ، فلا حدّ لها . نعم ، لها حدود مستعارة من الحقائق الّتي يستعار لها مفاهيمها [ 1 ] . وأمّا أنّها لا برهان عليها فلأنّ من الواجب في البرهان أن تكون مقدّماته [ 2 ] ضروريّة دائمة كلّيّة . وهذه المعاني لا تتحقّق إلّا في قضايا حقّة تطابق نفس الأمر ، وأنّى للمقدّمات الاعتباريّة ذلك وهي لا تتعدّى حدّ الدعوى ؟ ! ويظهر أيضا أنّ القياس الجاري فيها جدل مؤلّف من المشهورات والمسلّمات ، والمقبول منها ما له أثر صالح بحسب الغايات ، والمردود منها اللغو الّذي لا أثر له .

--> ( 1 ) كما أنّ الوجوب المستعمل في هذا الباب مستعار من الوجوب بالغير الّذي هو من المعقولات الفلسفيّة . كذا قال المصنّف رحمه اللّه في مبحث الاعتباريّات من كتابه الموسوم ب : « أصول فلسفه وروش رئاليسم » 2 : 315 - 316 و 361 . ( 2 ) وفي النسخ : « مقدّماتها » والصحيح ما أثبتناه .