السيد الطباطبائي

191

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

الفصل الحادي عشر في العلم الحضوريّ وأنّه لا يختصّ بعلم الشيء بنفسه قد تقدّم [ 1 ] أنّ كلّ جوهر مجرّد فهو لتمام ذاته حاضر لنفسه بنفسه وهويّته الخارجيّة ، فهو عالم بنفسه علما حضوريّا . وهل يختصّ العلم الحضوريّ بعلم الشيء بنفسه أو يعمّه وعلم العلّة بمعلولها وعلم المعلول بعلّته ؟ ذهب المشّاؤون [ 2 ] إلى الأوّل [ 3 ] ، والإشراقيّون إلى

--> ( 1 ) لا يخفى أنّه لم يقدّم في هذا الكتاب ، بل إنّما أشار إليه في الفصل الخامس عشر من المرحلة السادسة . ( 2 ) ومنهم الشيخان الفارابي وابن سينا ، وبهمنيار ، وأبو العباس اللوكريّ ، كما في الأسفار 6 : 180 . ( 3 ) راجع التحصيل : 574 - 575 ، وشرح الإشارات 3 : 304 . ونسبه إليهم صدر المتألّهين في الأسفار 6 : 180 ، والشواهد الربوبيّة : 39 . وأمّا انتساب هذا القول إلى أفلاطون أمر خلاف الواقع ، كما في الشواهد الربوبيّة : 55 - 56 . والحكيم السبزواريّ - بعد نسبته إيّاه إليهم في تعليقاته على الأسفار 6 : 164 - ذهب في موضعين من تعليقاته على الأسفار 6 : 160 و 230 إلى أنّ العلم الحضوريّ منحصر في موردين : علم الشيء بنفسه وعلم الشيء بمعلوله . وذهب في موضع آخر من تعليقاته على الأسفار 3 : 388 إلى أنّ للعلم الحضوري ثلاثة موارد : علم الشيء بنفسه ، علمه بمعلوله ، وعلمه بما هو فان فيه .