السيد الطباطبائي

187

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

الحقيقيّة - كالوحدة والوجوب ونحوها - أو حيثيّة أنّه ليس في الخارج ، كالعدم [ 1 ] فلا يدخل الذهن وإلّا لانقلب إلى ما يقبل الوجود الخارجيّ ، فلا [ 2 ] وجود ذهنيّا لما لا وجود خارجيّا له ؛ وإمّا من المفاهيم الّتي حيثيّة مصداقها حيثيّة أنّه في الذهن ، كمفهوم الكلّيّ والجنس والفصل ، فلا يوجد في الخارج وإلّا لانقلب . فهذه مفاهيم ذهنيّة معلومة ، لكنّها مصداقا إمّا خارجيّة محضة لا تدخل الذهن كالوجود وما يلحق به ، أو بطلان محض كالعدم ؛ وإمّا ذهنيّة محضة لا سبيل لها إلى الخارج ، فليست بمنتزعة من الخارج ؛ فليست بماهيّات موجودة تارة بوجود خارجيّ وأخرى ذهنيّ ، لكنّها منتزعة من مصاديق ، بشهادة كونها علوما حصوليّة لا تترتّب عليها الآثار ، فتنتزع من مصاديق في الذهن . أمّا المعاني الّتي حيثيّة مصاديقها حيثيّة أنّها في الذهن فإنّه كان لأذهاننا أن تأخذ بعض ما تنتزعه من الخارج - وهو مفهوم - مصداقا تنظر إليه ، فيضطرّ العقل إلى أن يعتبر له خواصّ تناسبه ، كما أن تنتزع مفهوم الإنسان من عدّة من أفراد - كزيد وعمرو وبكر وغيرهم - ، فتأخذه وتنصبه مصداقا وهو مفهوم ، تنظر فيما تحفّه من الخواصّ ، فتجده تمام ماهيّة المصاديق وهو النوع ، أو جزء ماهيّتها وهو الجنس أو الفصل ، أو خارجا مساويا أو أعمّ وهو الخاصّة أو العرض العامّ ، وتجده تقبل الصدق على كثيرين - وهو الكلّيّة - . وعلى هذا المنهج . وأمّا المفاهيم الّتي حيثيّة مصاديقها حيثيّة أنّها في الخارج أو ليست فيه [ 3 ] فيشبه أن تكون منتزعة من الحكم الّذي في القضايا الموجبة وعدمه في السالبة .

--> ( 1 ) والأولى أن يقول : وإمّا من المفاهيم الّتي حيثيّة مصداقها المفروض أنّه ليس في الخارج كالعدم ، ضرورة أنّه لا مصداق للعدم حتّى يقال : « مفهوم العدم من المفاهيم الّتي حيثيّة مصداقها أنّه ليس في الخارج » . ولعلّه لم يأت به المصنّف رحمه اللّه في بداية الحكمة : 186 ، بل قسّم المفاهيم الاعتباريّة إلى المفاهيم الّتي حيثيّة مصداقها حيثيّة أنّها في الخارج والمفاهيم الّتي حيثيّة مصداقها حيثيّة أنّها في الذهن . ( 2 ) استعملت الفاء للتعليل ، أي : فإنّه لا وجود ذهنيّا لما لا وجود خارجيّا له . ( 3 ) أي : أو المفاهيم الّتي حيثيّة مصاديقها المفروضة أنّها ليست في الخارج .