السيد الطباطبائي

181

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

لنفسه » أو المقدّم والتالي كقولنا : « العدد إمّا زوج وإمّا فرد » . وأولى الأوّليّات بالقبول قضيّة « امتناع اجتماع النقيضين وارتفاعهما » الّتي يفصح عنها قولنا : « إمّا أن يصدق الإيجاب ويكذب السلب ، أو يصدق السلب ويكذب الإيجاب » . وهي منفصلة حقيقيّة [ 1 ] لا تستغني عنها في إفادة العلم قضيّة نظريّة ولا بديهيّة حتّى الأوّليّات [ 2 ] ، فإنّ قولنا : « الكلّ أعظم من جزئه » - مثلا -

--> ( 1 ) وهي قضيّة حكم فيها بتنافي طرفيها صدقا وكذبا في الإيجاب ، فلا يمكن اجتماعهما ولا ارتفاعهما في الإيجاب ، وعدم تنافي طرفيها صدقا وكذبا في السلب ، فيجتمعان ويرتفعان فيه . ( 2 ) لا يقال : لا ريب في عدم استغناء القضايا النظريّة عن قضيّة امتناع اجتماع النقيضين وارتفاعهما . إنّما الكلام في عدم استغناء القضايا البديهيّة عنها ، فإنّه ينافي بداهتها ، ضرورة أنّ البديهيّ - كما مرّ - هو ما لا يحتاج في حصوله إلى اكتساب ونظر ، كما أنّ النظريّ ما يحتاج في إفادة العلم إلى ضمّ ضميمة والنظر في قضيّة . فإذا لم تكن قضيّة مستغنية عن الضميمة كانت نظريّة ، فالقول بعدم استغناء القضايا البديهيّة عن قضيّة امتناع اجتماع النقيضين وارتفاعهما يستلزم أن تكون البديهيّة نظريّة ، وهذا خلف . لأنّه يقال : التحقيق أنّ البديهيّ والنظريّ مفهومان إضافيّان ، فربّ متصوّر كان بديهيّا بالنسبة إلى متصوّر ونظريّا بالنسبة إلى متصوّر آخر ، وربّ قضيّة كانت بديهيّة بالنسبة إلى قضيّة ونظريّة بالنسبة إلى قضيّة أخرى . ولذا كان الأولى أن يقال في تعريفهما في باب التصوّرات : أنّ التصوّر النظريّ ما يجوز أن يسأل عنه ب « ما هو ؟ » حتّى يقع في جوابه ما يكون شرحا له . والتصوّر البديهيّ ما يقع في جواب السؤال عن الشيء ب « ما هو ؟ » فإن كان هو أيضا ممّا يجوز أن يسأل عنه ب « ما هو ؟ » يكون بديهيّا بالنسبة إلى ما قبله الّذي كان هذا شرحا له ، ونظريّا بالنسبة إلى ما يقع في الجواب عن السؤال عنه ب « ما هو ؟ » ولم ينقطع السؤال حتّى تنتهي السلسلة إلى ما لا يجوز أن يسأل عنه ب « ما هو ؟ » فهو أبده البديهيّات وأوّل الأوائل في التصوّرات ، وهو الوجود . فالإنسان - مثلا - نظريّ ، أي يجوز أن يسأل عنه ب « ما هو ؟ » فيقال : « حيوان » . وهذا بالنسبة إلى الإنسان بديهيّ ، ولكن لمّا كان يجوز أن يسأل عنه ب « ما هو ؟ » فهو نظريّ ويسأل عنه ب « ما هو ؟ » فيقال : « نام حسّاس متحرّك بالإرادة » . وهذا الجواب بديهيّ من جهة أنّه وقع في جواب السؤال عن الحيوان ب « ما هو ؟ » ونظريّ من جهة أنّه يجوز أن يسأل عنه ب « ما هو ؟ » فيقال : « موجود » . وهذا بديهيّ غير نظريّ ، لعدم جواز السؤال عنه ب « ما هو ؟ » ، بل إذا سئل عنه ب « ما هو ؟ » فيقال : « موجود » . فهذا أوّل الأوائل في باب التصوّرات . -