السيد الطباطبائي
182
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
إنّما يفيد العلم إذا منع النقيض وكان نقيضه [ 1 ] كاذبا . فهي أوّل قضيّة يتعلّق بها التصديق ، وإليها تنتهي جميع العلوم النظريّة والبديهيّة في قياس استثنائيّ [ 2 ] يتمّ به العلم [ 3 ] . فلو فرض فيها شكّ سرى ذلك في جميع القضايا وبطل العلم من أصله . ويتفرّع على ذلك : أوّلا : أنّ لنا في كلّ قضيّة مفروضة قضيّة حقّة ، إمّا هي نفسها أو نقيضها . وثانيا : أنّ نقيض الواحد واحد ، وأن لا واسطة بين النقيضين .
--> - وأيضا كان الأولى أن يقال في تعريفهما في باب التصديقات : أنّ التصديق النظريّ قضيّة يجوز أن يسأل عنها ب « لم هي ؟ » لكي يقع في الجواب قضيّة تتّضح بها وجه الحكم فيها . والتصديق البديهيّ قضيّة تقع في جواب السؤال عن قضيّة ب « لم هي ؟ » وهذه القضيّة إن كانت بحيث يجوز أن يسأل عنها ب « لم هي ؟ » تكون بديهيّة بالنسبة إلى القضيّة السابقة ، ونظريّة بالنسبة إلي القضيّة الّتي تقع في جواب السؤال عنها ب « لم هي ؟ » . ولم ينقطع السؤال حتّى ينتهي الجواب إلى قضيّة لا يجوز أن يسأل عنها ب « لم هي ؟ » وهي قضيّة « اجتماع النقيضين وارتفاعهما محال » ، فهي أولى الأوّليات في التصديقات ، وإليها ينتهي كلّ قضيّة نظريّة أو بديهيّة . وبما ذكرنا يرفع التنافي بين كون القضيّة بديهيّة وكونها غير مستغنية عن قضيّة أولى الأوائل . وشبّه صدر المتألّهين نسبة هذه القضيّة إلى غيرها من القضايا بنسبة الوجود الواجبيّ إلى وجود الماهيّات ، فقال : « كلّ قضيّة غير أولى الأوّليّات - بديهيّة كانت أو نظريّة - فهي بالحقيقة هذه القضيّة مع قيد مخصوص » . ثمّ صرّح برجوع كلّ القضايا إلى هذه القضيّة عند التحليل . راجع الأسفار 3 : 443 - 445 . ولكن أورد عليه المصنّف رحمه اللّه في تعليقته على الأسفار 3 : 445 وقال : « أمّا الرجوع بالتحليل بمعنى تحصيل الحدود الوسطى وتأليف المقدّمات فغير جار البتّة ، فإنّ أوّل الأوائل قضيّة منفصلة حقيقيّة لا ينحلّ إليها القضايا الحمليّة » . ( 1 ) وهو قولنا : « ليس الكلّ بأعظم من جزئه » . ( 2 ) بأن يقال : إنّ هذه القضيّة إمّا أن تكون صادقة ونقيضها كاذبا ، وإمّا أن تكون كاذبة ونقيضها صادقا ، لكنّها صادقة فيكون نقيضها كاذبا بالضرورة ، فإنّ اجتماع النقيضين وارتفاعهما ممتنعان . ( 3 ) أي : العلم بصدق أصل القضيّة وكذب نقيضها .