السيد الطباطبائي
170
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
الرؤية بحركة زيد ما دام يتحرّك ، فإذا وقف عن الحركة تغيّر العلم ، ويسمّى : « علم ما بعد الكثرة » . فإن قيل : تغيّر العلم - كما اعترفتم به في القسم الثاني - دليل كونه مادّيا ، فإنّ التغيّر - وهو الانتقال من حال إلى حال - لازمه القوّة ، ولازمها المادّة ، وقد قلتم : « إنّ العلم بجميع أقسامه مجرّد » . قلنا : العلم بالتغيّر غير تغيّر العلم [ 1 ] ، والتغيّر ثابت في تغيّره ، لا متغيّر ؛ وتعلّق العلم بالمتغيّر - أي حضوره عند العالم - إنّما هو من حيث ثباته ، لا تغيّره ، وإلّا لم يكن حاضرا فلم يكن حضور شيء لشيء ، وهذا خلف . تنبيه : يمكن أن يعمّم التقسيم بحيث يشمل العلم الحضوريّ . فالعلم الكلّيّ كعلم العلّة بمعلولها من ذاتها الواجدة في ذاتها كمال المعلول بنحو أعلى وأشرف ، فإنّه لا يتغيّر بزوال المعلول لو جاز عليه الزوال . والعلم الجزئيّ كعلم العلّة بمعلولها الداثر الّذي هو عين المعلول ، فإنّه يزول بزوال المعلول .
--> ( 1 ) قال المصنّف رحمه اللّه في تعليقته على الأسفار 3 : 408 : « التحقيق أنّ الصور العلميّة مجرّدة غير قابلة للتغيير ، سواء كانت كلّيّة أو جزئيّة ، غير أنّ العلوم الانفعاليّة لمّا كانت لا تفارق أعمالا مادّيّة صادرة عن مظاهر القوى النفسانيّة - كالعين والاذن وغيرهما - كان ظهورها للنفس تابعة للفعل والانفعال المادّيّ الواقع في تلك المظاهر ، وبانقطاع ذلك ينقطع الظهور فالتغيّر انّما يقع في مرحلة المظاهر البدنيّة من حيث إعمالها ، وأمّا الصورة العلميّة وإن كانت جزئيّة حسّيّة فلا تغيّر فيها . والدليل على ذلك أنّا نقدر على إعادة الصور الّتي أحسناها قبل زمان بعينها ، ولو كانت الصورة المحسوسة مادّيّة لزالت بزوال الحركات المادّيّة وامتنع ذكرها بعينها بالضرورة ، هذا . وأمّا العلم الإحساسيّ والخياليّ تعلّق بالتغيّرات والحركات والمقادير الّتي تحتمل القسمة ووجوب مطابقة الصورة العلميّة للمعلوم الخارجيّ . فالعلم بالتغيّر والحركة والانقسام غير تغيّر العلم وحركته وانقسامه » .