السيد الطباطبائي
171
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
الفصل الخامس في أنواع التعقّل ذكروا [ 1 ] أنّ العقل على ثلاثة أنواع : أحدها : أن يكون عقلا بالقوّة ، أي لا يكون شيئا من المعقولات بالفعل [ 2 ] ولا له شيء من المعقولات بالفعل ، لخلوّه عن عامّة المعقولات . الثاني : أن يعقل معقولا واحدا أو معقولات كثيرة بالفعل ، مميّزا بعضها من بعض ، مرتّبا لها ، وهو العقل التفصيليّ . الثالث : أن يعقل معقولات كثيرة عقلا بالفعل من غير أن يتميّز بعضها من بعض ، وإنّما هو عقل بسيط إجماليّ فيه كلّ التفاصيل . ومثّلوا له بما إذا سألك سائل عن عدّة من المسائل الّتي لك بها علم ، فحضرك الجواب في الوقت وأنت في أوّل لحظة تأخذ في الجواب تعلم بها جميعا علما يقينيّا بالفعل ، لكن لا تميّز لبعضها من بعض ولا تفصيل . وإنّما يحصل التميّز والتفصيل بالجواب ، كأنّ ما عندك من بسيط العلم منبع تنبع وتجري منه التفاصيل . ويسمّى : « عقلا إجماليّا » .
--> ( 1 ) راجع الفصل السادس من المقالة الخامسة من الفنّ السادس من طبيعيّات الشفاء ، والتحصيل : 812 - 814 . وتعرّض لها أيضا الفخر الرازيّ ثمّ ناقش في القسم الأخير ، راجع المباحث المشرقيّة 1 : 335 - 337 . ( 2 ) حتّى تعقّله لنفسه ، فإنّه أيضا بالقوّة .