السيد الطباطبائي

169

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

الفصل الرابع ينقسم العلم الحصوليّ إلى كلّيّ وجزئيّ بمعنى آخر فالكلّيّ هو العلم الّذي لا يتغيّر بتغيّر المعلوم الخارجيّ ، كصورة البناء الّتي يتصوّرها البنّاء فيبني عليها ، فإنّها على حالها قبل البناء ومع البناء وبعد البناء وإن انعدم ، ويسمّى : « علم ما قبل الكثرة » [ 1 ] . والعلم من طريق العلل كلّيّ من هذا القبيل ، كعلم المنجّم بأنّ القمر منخسف يوم كذا ساعة كذا إلى ساعة كذا يرجع فيه الوضع السماويّ بحيث يوجب حيلولة الأرض بين القمر والشمس ، فعلمه بذلك على حاله قبل الخسوف ومعه وبعده . والوجه فيه أنّ العلّة التامّة في علّيّتها لا تتغيّر عمّا هي عليه ، ولمّا كان العلم بها مطابقا للمعلوم فصورتها العلميّة غير متغيّرة ، وكذلك العلم بمعلولها لا يتغيّر ، فهو كلّيّ ثابت . ومن هنا يظهر أنّ العلم الحسّيّ لا يكون كلّيّا ، لكون المحسوسات متغيّرة . والجزئيّ هو العلم الّذي يتغيّر بتغيّر المعلوم الخارجيّ ، كعلمنا من طريق

--> ( 1 ) والوجه في تسميته بذلك أنّ هذا العلم موجود قبل حدوث المعلوم الخارجيّ ولا يتغيّر بتغيّره .