السيد الطباطبائي

168

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

والتجرّد العقليّ . وقد قسموا عالم المثال إلى المثال الأعظم القائم بنفسه [ 1 ] والمثال الأصغر القائم بالنفس [ 2 ] الّذي تتصرّف فيه النفس كيف تشاء بحسب الدواعي المختلفة ، فتنشئ أحيانا صورا حقّة صالحة وأحيانا صورا جزافيّة تعبث بها . وثالثها : عالم التجرّد عن المادّة وآثارها ، ويسمّى : « عالم العقل » [ 3 ] . والعوالم الثلاثة مترتّبة طولا ، فأعلاها مرتبة وأقواها ظهورا وأقدمها وجودا وأقربها من المبدأ الأوّل تعالى وتقدّس عالم العقول المجرّدة ، لتمام فعليّتها وتنزّه وجودها عن شوب المادّة والقوّة ، ويليه عالم المثال المتنزّه عن المادّة دون آثارها ، ويليه عالم المادّة موطن النقص والشرّ والإمكان ، ولا يتعلّق بما فيه العلم إلّا من جهة ما يحاذيه من المثال والعقل على ما تقدّمت الإشارة إليه [ 4 ]

--> ( 1 ) وهو الصور الخياليّة للنفوس الفلكيّة . ويسمّى أيضا : « الخيال المنفصل » لانفصاله عن الإنسان والحيوان . ( 2 ) وهو الصور الخياليّة للحيوان والإنسان . ويسمّى أيضا : « الخيال المتّصل » . ( 3 ) وهو عالم المجرّدات المحضة الّتي مجرّدة عن المادّة ولواحقها والصورة وتوابعها ، وهو عالم العقول الكلّيّة المعبّر عنه ب « عالم الجبروت » . ( 4 ) في السطور السابقة آنفا .