السيد الطباطبائي

158

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

حاضر بوجوده الخارجيّ للمدرك وإن كان مدركا من بعيد . ولنرجع إلى ما كنّا بصدده من الكلام في تعريف العلم [ 1 ] ، فنقول : حصول العلم ووجوده للعالم ممّا لا ريب فيه . وليس كلّ حصول كيف كان ، بل حصول أمر هو بالفعل فعليّة محضة لا قوّة فيه لشيء أصلا ، فإنّا نجد بالوجدان أنّ الصورة العلميّة من حيث هي لا تقوى على صورة أخرى ، ولا تقبل التغيّر عمّا هي عليه من الفعليّة . فهو حصول المجرّد من المادّة عار من نواقص القوّة ، ونسمّي ذلك : « حضورا » . فحضور شيء لشيء حصوله له بحيث يكون تامّ الفعليّة غير متعلّق بالمادّة بحيث يكون ناقصا من جهة بعض كمالاته الّتي في القوّة . ومقتضى حضور العلم للعالم أن يكون العالم أيضا تامّا ذا فعليّة في نفسه ، غير ناقص من حيث بعض كمالاته الممكنة له ، وهو كونه مجرّدا من المادّة خاليا عن القوّة . فالعلم حصول أمر مجرّد من المادّة لأمر مجرّد ، وإن شئت قلت : حضور شيء لشيء .

--> ( 1 ) إعلم أنّ في تعريف العلم مذاهب مختلفة : الأوّل : ما ذهب إليه الشيخ الإشراقيّ ، وهو أنّ العلم عبارة عن الظهور راجع حكمة الإشراق : 114 - 115 . الثاني : ما ذهب إليه أبو الحسين البصريّ وأصحابه والفخر الرازيّ ، وهو أنّ العلم حالة إضافيّة بين العالم والمعلوم . راجع شرح مسألة العلم : 29 ، والمباحث المشرقيّة 1 : 331 ، وشرحي الإشارات 1 : 133 - 134 . الثالث : ما ذهب إليه صاحب الملخّص - على ما نقل عنه في الأسفار 3 : 290 - وهو أنّ العلم عبارة عن كيفيّة ذات إضافة . الرابع : ما ذهب إليه بعض آخر ، وهو أنّ العلم عبارة عن صورة منطبعة عند العقل . وتعرّض لهذه الأقوال ولنقدها صدر المتألّهين في الأسفار 3 : 284 - 296 . والخامس : ما ذهب إليه الأشاعرة ، وهو أنّه صفة ذات تعلّق . راجع شرح المواقف : 272 . وعرّفوه أيضا بتعاريف اخر ، ذكرها المحقّق الطوسيّ في شرح مسألة العلم : 23 - 26 .