السيد الطباطبائي

159

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

الفصل الثاني في اتّحاد العالم بالمعلوم وهو المعنون عنه باتّحاد العاقل بالمعقول [ 1 ]

--> ( 1 ) نصّ الشيخ الرئيس في أكثر كتبه على إبطال القول باتّحاد العاقل بالمعقول ، كما في الفصل السادس من المقالة الخامسة من الفنّ السادس من طبيعيّات الشفاء ، وشرح الإشارات 3 : 292 - 293 . ولكن قد قرّر هذا القول وأقام الحجّة عليه في كتاب المبدأ والمعاد : ص 6 - 10 ، والرسالة العرشيّة : 8 . وقال صدر المتألّهين - بعد التعرّض لما قال الشيخ الرئيس في كتاب المبدأ والمعاد - : « ولست أدري هل كان ذلك على سبيل الحكاية لمذهبهم لأجل غرض من الأغراض أو كان اعتقاديّا له لاستبصار وقع له من إضاءة نور الحقّ من أفق الملكوت » . راجع الأسفار 3 : 335 . وأقول : الظاهر أنّه أراد أن يفرّق بين علم الواجب بغيره وعلمنا بغيرنا ، بأنّ الاتّحاد مختصّ بعلم الواجب بغيره ، كما هو الظاهر ممّا ذكره في المبدأ والمعاد والرسالة العرشيّة ، وأمّا في علمنا بغيرنا فلا ، كما هو الظاهر من كلامه في سائر كتبه . وصرّح باختصاص الاتّحاد بعلم الواجب بغيره في التعليقات : 159 حيث قال : « كلّ ما يعقل ذاته فإنّه هو العقل والعاقل والمعقول ، وهذا الحكم لا يصحّ إلّا في الأوّل » . وقال أيضا : « أمّا ما يقال : إنّا إذا عقلنا شيئا فإنّا نصير ذلك المعقول فهو محال » . وأوّل من ذهب إلى اتّحاد العاقل بالمعقول هو فرفوريوس من المشّائين . قال الشيخ الرئيس في النمط السابع من الإشارات : « وكان لهم رجل يعرف بفرفوريوس عمل في العقل والمعقولات كتابا يثني عليه المشّاؤون ، وهو حشف كلّه » .