السيد الطباطبائي

14

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

« الشيء ما لم يجب لم يوجد » [ 1 ] . أمّا وجوب وجود المعلول عند وجود علّته التامّة فلأنّه لو لم يجب وجوده عند وجود علّته التامّة لجاز عدمه [ 2 ] . ولو فرض عدمه مع وجود العلّة التامّة ، فإمّا أن تكون علّة عدمه - وهي عدم العلّة - متحقّقة وعلّة وجوده موجودة ، كان فيه اجتماع النقيضين وهما علّة الوجود وعدمها ، وإن لم تكن علّة عدمه متحقّقة كان في ذلك تحقّق عدمه من غير علّة ، وهو محال . [ 3 ] وكذا لو لم يجب عدمه عند عدم علّته لجاز وجوده . ولو فرض وجوده مع تحقّق علّة عدمه - وهي عدم علّة الوجود - فإن كانت علّة الوجود موجودة اجتمع النقيضان وهما علّة الوجود وعدمها الّذي هو علّة العدم ، وإن لم تكن علّة الوجود موجودة لزم وجود المعلول مع عدم وجود علّته .

--> - 1 - الوجوب الغيريّ هو الوجوب المختصّ بالمعلول في مقابل القول بكفاية الأولويّة . والوجوب بالقياس لا يختصّ بالمعلول بل يعمّ العلّة . 2 - الوجوب الغيريّ لا يتحقّق إلّا فيما إذا كان أحد الشيئين معلولا والآخر علّة له . والوجوب بالقياس يتحقّق حتّى فيما إذا كانا معلولي علّة ثالثة . ( 1 ) راجع الفصل الخامس من المرحلة الرابعة . ( 2 ) أي لجاز عدمه عند وجود علّته التامّة . ولكن لا يجوز عدمه عند وجودها ، فيجب وجوده عند وجودها . والوجه في عدم جواز عدم المعلول عند وجود علّته التامّة أنّه يلزم أن لا تكون العلّة التامّة علّة تامّة ، فإنّها - على ما مرّ - هي ما يؤثّر في الوجود المعلول ، ولو جاز عدم الوجود المعلول عند وجود ما يؤثّر فيه لزم أن لا يكون المؤثّر فيه مؤثّرا فيه ، وهو محال ، فإنّه من اجتماع النقيضين ، وهما : كون الشيء مؤثّرا وعدم كونه مؤثّرا في آن واحد . ( 3 ) يرد عليه : أنّه - قد مرّ - أنّ علّيّة عدم العلّة لعدم المعلول تجوّز ، حقيقته الإشارة إلى ما بين الوجودين من التوقّف الشديد . فلا وجه للقول بأنّه لو فرض عدمه مع وجود العلّة التامّة فإمّا أن تكون علّة عدمه - وهي عدم العلّة - متحقّقة ، وإمّا أن لا تكون متحقّقة ، ضرورة أنّه لا شيئيّة لعدم العلّة حتّى ينسب إليه التحقّق أو عدم التحقّق . بل الصحيح أن يقال - كما أشرنا إليه - : لو فرض عدم الوجود المعلول عند وجود علّته التامّة لزم أن لا يكون المؤثّر فيه مؤثّرا ، وهو من اجتماع النقيضين ، وهو محال .