السيد الطباطبائي

139

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

اشتراك أمرين في معنى من غير اختلاف بالتقدّم والتأخّر ، والحال أنّ من شأنهما التقدّم والتأخّر في ذلك المعنى [ 1 ] . والتقدّم والتأخّر من الملكات ، والمعيّة عدميّة . فالمعيّة في الرتبة كمعيّة المأمومين الواقفين خلف الإمام بالنسبة إلى المبدأ المفروض في المسجد في الرتبة الحسّيّة ، وكمعيّة نوعين أو جنسين تحت جنس في الأنواع والأجناس المترتّبة بالنسبة إلى النوع أو الجنس . والمعيّة في الشرف كشجاعين متساويين في الملكة . والمعيّة في الزمان كحركتين واقعتين في زمان واحد بعينه [ 2 ] ، ولا تتحقّق معيّة بين أجزاء الزمان نفسه ، حيث لا يخلو جزءان منه من التقدّم والتأخّر . والمعيّة بالطبع كالجزءين المتساويين بالنسبة إلى الكلّ [ 3 ] . والمعيّة بالعلّيّة كمعلولي علّة واحدة تامّة ، ولا تتحقّق معيّة بين علّتين تامّتين [ 4 ] ، حيث لا تجتمعان على معلول واحد . والحال في المعيّة بالحقيقة والمجاز وفي المعيّة بالحقّ كالحال في المعيّة بالعلّيّة . والمعيّة بالدهر كما في جزءين من أجزاء مرتبة من مراتب العين لو فرض فيها كثرة .

--> ( 1 ) والأولى أن يقال في تعريفهما : « هي عدم اختلاف أمرين في المبدأ المشترك ، والحال أنّ من شأنهما الاختلاف فيه بالكمال والنقص ، كما أنّ التقدّم والتأخّر اختلاف أمرين في المبدأ المشترك بالكمال والنقص ، فالكامل منهما متقدّم والناقص متأخّر » . والوجه في أولويّته أنّه يوافق مذهب المصنّف رحمه اللّه تبعا لصدر المتألّهين من أنّ تقابل المعيّة مع التقدّم والتأخّر تقابل العدم والملكة . وأمّا تعريفها باشتراك أمرين في معنى من غير اختلاف بالكمال والنقص فهو لا يوافق مذهب المصنّف رحمه اللّه ، وذلك لأنّ الاشتراك في معنى - الّذي اخذ في تعريف المعيّة - أمر وجوديّ ، وتعريف المعيّة به يستلزم أن تكون المعيّة أمرا وجوديّا كما كان التقدّم والتأخّر أمرا وجوديّا ، وحينئذ لا يصحّ القول بكون تقابلها مع التقدّم والتأخّر تقابل العدم والملكة ، بل الصحيح أن يقال : إنّ تقابلها معهما تقابل التضادّ . ( 2 ) كحركة عرضين يعرضان على موضوع واحد بسبب حركة موضوعهما . ( 3 ) كالهيولى والصورة الصادرتين من العقل الفعّال . ( 4 ) بل لا علّة تامّة إلّا الواجب تعالى ، كما مرّ .