السيد الطباطبائي

140

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

الفصل الرابع في معنى القدم والحدوث وأقسامهما إذا كان الماضي من زمان وجود شيء أكثر ممّا مضى من وجود شيء آخر - كزيد مثلا يمضي من عمره خمسون وقد مضى من عمر عمرو أربعون - سمّي الأكثر زمانا عند العامّة : « قديما » والأقلّ زمانا : « حادثا » . والمتحصّل منه : أنّ القديم هو الّذي كان له وجود في زمان لم يكن الحادث موجودا فيه بعد ، أي أنّ الحادث مسبوق الوجود بالعدم في زمان كان القديم فيه موجودا ، بخلاف القديم . وهذان المعنيان المتحصّلان إذا عمّما واخذا حقيقيّين كانا من الأعراض الذاتيّة للموجود من حيث هو موجود ، فانقسم الموجود المطلق إليهما [ 1 ] وصار البحث عنهما بحثا فلسفيّا . فالموجود ينقسم إلى قديم وحادث ، والقديم ما ليس بمسبوق الوجود بالعدم ، والحادث ما كان مسبوق الوجود بالعدم . والّذي يصحّ أن يؤخذ في تعريف الحدوث والقدم من معاني السبق وأنواعه المذكورة أربعة ، هي : السبق الزمانيّ ، والسبق العلّيّ ، والسبق الدهريّ ، والسبق

--> ( 1 ) فيقال : الموجود إمّا قديم وإمّا حادث . أو يقال : الموجود إمّا مسبوق بالعدم وإمّا ليس بمسبوق .