السيد الطباطبائي

5

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الّذي علّمنا قواعد العقائد الدينيّة ، ونوّر قلوبنا بالمعارف القرآنيّة ، ودلّ عقولنا على وجوده بالآيات الجليّة ، وقوّى أقدامنا بالبراهين اليقينيّة ، ومنّ علينا بالرسالة المحمّديّة ، وهيّأ لنا النعمات الدنيويّة والاخرويّة . والصلاة والسّلام على سيّد الأنبياء والمرسلين محمّد بن عبد اللّه وآله الطيّبين الطاهرين . وبعد ، فإنّ للإنسان قوّة يمتاز بها من سائر الحيوانات ، وهي القوّة النطقيّة بها يتعقّل المعقولات ويتمكّن من النظر والاستدلال واكتساب المجهولات . ولمّا كانت المجهولات كثيرة وكان العلم بها ذا شعب متكثّرة ، بحيث لا يمكن للواحد الإحاطة بجميعها افترق أهل العلم إلى فرق مختلفة . فذهب بعضهم إلى تحصيل الفقه وتحقيقه ، وبعضهم إلى النحو والصرف ، وبعضهم إلى غيرها ، وبعض آخر إلى علم الفلسفة الّذي يبحث فيه عن أحوال الموجود بما هو موجود ، وهذا العلم له شأن من الشأن بل أقوى العلوم برهانا وأشرفها غاية ، ولهذا صرف كثير من المحقّقين هممهم في تحصيله وتحقيقه ، وألّفوا مؤلّفات قيّمة ، ومنها كتاب « نهاية الحكمة » للعلّامة المحقّق السيّد محمّد حسين الطباطبائي قدّس سرّه . ولمّا كان هذا الكتاب من الكتب الفلسفيّة المتداولة للدراسة عند محصّلي العلوم في الحوزات العلميّة وغيرها ومحطّ أنظار الأساتيذ وأهل العلم والتحقيق قمت بتصحيحه وتحقيق متنه وتخريج أقواله من منابعها ، واعتمدت في ذلك على أهمّ الجوامع الفلسفيّة والكلاميّة . وكذا علّقت عليه بتعليقات لازمة لإزاحة التشويشات وإيضاح المبهمات وبيان بعض ما خطر ببالي - مع قلّة بضاعتي - من المناقشات . ولكن لمّا كانت