السيد الطباطبائي
45
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
بعينه ضروريّا [ 1 ] . وقد أقاموا على ذلك حججا [ 2 ] هي تنبيهات بناء على ضروريّة المسألة [ 3 ] : منها : أنّه لو جاز للموجود في زمان أن ينعدم زمانا ثمّ يوجد بعينه في زمان آخر لزم تخلّل العدم بين الشيء ونفسه ، وهو محال ، لاستلزامه وجود الشيء في زمانين بينهما عدم متخلّل . ومنها : أنّه لو جازت إعادة الشيء بعينه بعد انعدامه جاز إيجاد ما يماثله من جميع الوجوه ابتداء ، وهو محال . أمّا الملازمة فلأنّ الشيء المعاد بعينه وما يماثله من جميع الوجوه مثلان ، وحكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد . فلو جاز إيجاده بعينه ثانيا بنحو الإعادة جاز إيجاد مثله ابتداء . وأمّا استحالة اللازم فلاستلزام اجتماع المثلين في الوجود عدم التميّز بينهما ، وهما اثنان متمايزان . ومنها : أنّ إعادة المعدوم بعينه توجب كون المعاد هو المبتدأ ، لأنّ فرض العينيّة يوجب كون المعاد هو المبتدأ ذاتا وفي جميع الخصوصيّات المشخّصة حتّى الزمان ، فيعود المعاد مبتدأ وحيثيّة الإعادة عين حيثيّة الابتداء . ومنها : أنّه لو جازت الإعادة لم يكن عدد العود بالغا حدّا معيّنا يقف عليه ، إذ لا فرق بين العودة الأولى والثانية والثالثة وهكذا إلى ما لا نهاية له . كما لم يكن فرق بين المعاد والمبتدأ ، وتعيّن العدد من لوازم وجود الشيء المتشخّص . وذهب جمع من المتكلّمين [ 4 ] - نظرا إلى أنّ المعاد الّذي نطقت به الشرائع
--> ( 1 ) راجع الفصل الخامس من المقالة الأولى من إلهيّات الشفاء . واستحسنه فخر الدين الرازيّ في المباحث المشرقيّة 1 : 48 . ( 2 ) راجع المباحث المشرقيّة 1 : 47 - 48 ، والأسفار 1 : 353 - 364 ، وشرح المنظومة : 48 - 51 ، وكشف المراد : 75 ، وشوارق الإلهام : 122 ، وشرح التجريد للقوشجي : 60 - 65 . ( 3 ) وحجج ، بناء على كون المسألة نظريّة . كما هو الظاهر من المحقّق الطوسيّ وصدر المتألّهين . راجع كشف المراد : 74 - 75 ، والأسفار 1 : 353 - 364 . ( 4 ) منهم صاحب المواقف وشارحه في شرح المواقف : 579 ، والعلّامة التفتازانيّ في شرح المقاصد 2 : 207 - 210 . وقال ابن ميثم في قواعد المرام : 147 : « واتّفقت جملة مشايخ -