السيد الطباطبائي

46

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

الحقّة إعادة للمعدوم - إلى جواز الإعادة . واستدلّوا عليه بأنّه لو امتنعت إعادة المعدوم بعينه لكان ذلك إمّا لماهيّته أو لأمر لازم لماهيّته ، ولو كان كذلك لم يوجد ابتداء ، أو لأمر مفارق فيزول الامتناع بزواله [ 1 ] . وردّ بأنّ الامتناع لأمر لازم لوجوده لا لماهيّته [ 2 ] . وأمّا ما نطقت به الشرائع الحقّة فالحشر والمعاد انتقال من نشأة إلى نشأة أخرى وليس إيجادا بعد الإعدام .

--> - المعتزلة على أنّ إعادته ممكنة . . . » . وقال صدر المتألّهين في الأسفار 1 : 361 : « القائلون بجواز إعادة المعدومات جمهور أهل الكلام المخالفين لكافّة الحكماء في ذلك . . . » . ( 1 ) بيان ذلك : أنّ عود الوجود للمعدوم بعد الوجود ، لو كان ممتنعا ، لكان ذلك الامتناع مستندا إمّا إلى ماهيّة المعدوم نفسها ، أو إلى لازمها ، أو إلى عارض من عوارضها . وعلى الأوّل والثاني يلزم أن لا يوجد ابتداءا ، لأنّ عود الوجود عبارة عن الوجود ثانيا ، فإذا كانت الماهيّة أو لازمها منشئا لامتناع الوجود ثانيا ، لزم أن يكون منشئا لامتناعه ابتداء . فإنّ الأوّليّة والثانويّة لا أثر لهما في ذلك ، ضرورة أنّ مقتضى ذات الشيء ولازمه لا يختلف باختلاف الأزمنة . وعلى الثالث يكون منشأ الامتناع جائز الزوال ، فيجوز زوال الامتناع ، فيكون العود جائزا ، وهو المطلوب . ( 2 ) قال الحكيم السبزواريّ - تقريرا للجواب - : « إنّ الامتناع لأمر لازم ، لا للماهيّة ، بل للهويّة أو لماهيّة الموجود بعد العدم » . شرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 51 . وقال العلّامة : « الامتناع لازم للماهيّة الموصوفة بالعدم بعد الوجود » . والظاهر أنّه سهو من قلم الناسخ . والصحيح : « الامتناع لأمر لازم للماهيّة الموصوفة . . . » . كشف المراد : 75 . وحاصل ما ذكره المصنّف رحمه اللّه هاهنا : أنّ الامتناع غير لازم لماهيّة المعدوم نفسها ، بل الامتناع لأمر لازم لوجود المعدوم ، وهو فرض الوجود المماثل للوجود الأوّل . وهذا نفس ما ذكره الحكيم السبزواريّ . وهاهنا جواب آخر أشار إليه المحقّق الطوسيّ بقوله : « والحكم بامتناع العود لأمر لازم للماهيّة » أي لأمر لازم لماهيّة الموجود بعد العدم - كما في شرح المنظومة - أو لأمر لازم لماهيّة المعدوم بعد الوجود - كما في الشوارق : 130 - ؛ والمراد واحد . وذلك الأمر هو وصف الوجود بعد العدم أو وصف العدم بعد الوجود ، فإنّ الشيء بعد الوجود ممتنع العدم المقيّد بأنّه بعد الوجود ، كما أنّه بعد العدم ممتنع الوجود المقيّد بأنّه بعد العدم .