السيد الطباطبائي

41

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

العدم - بما أنّه مفهوم أخصّ من مطلق العدم مأخوذ فيه العدم - نوع من العدم ، وبما أنّ للعدم المضاف إليه ثبوتا مفروضا يرفعه العدم المضاف - رفع النقيض للنقيض - يقابله العدم المضاف . وبمثل ذلك يندفع ما أورد [ 1 ] على قولهم : « المعدوم المطلق لا يخبر عنه » بأنّ القضيّة تناقض نفسها ، فإنّها تدلّ على عدم الإخبار عن المعدوم المطلق ، وهذا بعينه خبر عنه . ويندفع بأنّ المعدوم المطلق بما أنّه بطلان محض في الواقع لا خبر عنه ، وبما أنّ لمفهومه ثبوتا مّا ذهنيّا يخبر عنه بأنّه لا يخبر عنه فالجهتان مختلفتان . وبتعبير آخر : المعدوم المطلق بالحمل الشائع لا يخبر عنه ، وبالحمل الاوّليّ يخبر عنه بأنّه لا يخبر عنه [ 2 ] . وبمثل ما تقدّم أيضا يندفع الشبهة [ 3 ] عن عدّة من القضايا توهم التناقض ؛ كقولنا : « الجزئيّ جزئيّ » وهو بعينه كلّيّ يصدق على كثيرين . وقولنا : « اجتماع النقيضين ممتنع » وهو بعينه ممكن موجود في الذهن ، وقولنا : « الشيء إمّا ثابت في الذهن أو لا ثابت فيه » واللا ثابت في الذهن ثابت فيه ، لأنّه معقول موجود

--> - فلا تناقض بين القضيّتين ، لأنّ الموضوع في إحداهما - وهو عدم العدم بالحمل الأوّلي - غير الموضوع في الأخرى - وهو عدم العدم بالحمل الشائع - . ( 1 ) أورده عليه الكاتبي في حكمة العين ، فراجع إيضاح المقاصد في شرح حكمة عين القواعد : 27 . وتعرّض له أيضا صدر المتألّهين في الأسفار 1 : 239 و 347 - 348 ، وفي شرح المطالع : 134 ، وشرح المنظومة : 51 ، وكشف المراد : 68 ، وشوارق الإلهام : 121 ، وشرح التجريد للقوشجيّ : 55 ، وشرح المقاصد 1 : 92 . ( 2 ) فالتهافت هنا أيضا يرتفع باختلاف الموضوع ، فيقال ، « المعدوم المطلق بالحمل الشائع لا يخبر عنه » أي مصداق المعدوم المطلق لا يخبر عنه ، حيث لا مصداق له حتّى يخبر عنه . ويقال : « المعدوم المطلق بالحمل الأوّليّ يخبر عنه بأنّه لا يخبر عنه » أي مفهوم المعدوم المطلق الّذي ثبت في الذهن يخبر عنه بأنّه لا يخبر عنه ، فلا تناقض بينهما . ( 3 ) تعرّض لها صدر المتألّهين في الأسفار 1 : 292 - 294 ، والحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة : 52 - 53 .