السيد الطباطبائي
42
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
بوجود ذهنيّ . فالجزئيّ جزئي بالحمل الأوّليّ ، كلّي صادق على كثيرين بالحمل الشائع [ 1 ] ؛ واجتماع النقيضين ممكن بالحمل الأوّليّ ، ممتنع بالحمل الشائع [ 2 ] ، واللا ثابت في الذهن لا ثابت فيه بالحمل الأوّليّ ، ثابت فيه بالحمل الشائع .
--> ( 1 ) فالتناقض بينهما يرتفع باختلاف الحمل . فيقال : « الجزئي جزئيّ بالحمل الأوّلي » أي مفهوم الجزئيّ ( الموضوع ) نفس مفهوم الجزئيّ ( المحمول ) . وبعبارة أخرى : مفهومهما واحد ، وهو ما يمتنع صدقه على كثيرين . ويقال : « الجزئيّ ليس بجزئيّ بالحمل الشائع » أي مفهوم الجزئيّ ليس مصداق مفهوم الجزئيّ ، بل مفهومه مصداق مفهوم الكلّيّ . ويمكن رفع التهافت بينهما باختلاف الموضوع . فيقال : « الجزئيّ بالحمل الشائع جزئيّ » أي مصداق الجزئيّ - كزيد وبكر - جزئيّ . ويقال : « الجزئيّ بالحمل الأوّليّ ليس بجزئيّ » أي مفهوم الجزئيّ ليس بجزئيّ بل هو كلّيّ . ( 2 ) لا يخفى أنّه لا يرفع التهافت بينهما باختلاف الحمل ، وذلك لعدم صحّة قوله : « اجتماع النقيضين ممكن بالحمل الأوّلي » ولا قوله : « ممتنع بالحمل الشائع » . أمّا الأوّل : فلأنّه يرجع إلى أنّ مفهوم « اجتماع النقيضين » نفس مفهوم « ممكن » ، وليس كذلك ، بل الصحيح أن يقال : « اجتماع النقيضين ممكن بالحمل الشايع » أي مفهوم اجتماع نقيضين - وهو أحد المفاهيم الثابتة في الذهن - مصداق لمفهوم الممكن . وأمّا الثاني : فلأنّه يرجع إلى أنّ اجتماع النقيضين مصداق لمفهوم الممتنع ، وهو ممنوع ، لعدم وجود المصداق لهما أصلا . بل الصحيح أن يرفع التهافت باختلاف الموضوع ، فيقال : « اجتماع النقيضين بالحمل الشائع ممتنع » أي مصداق اجتماع النقيضين ممتنع ، فلا مصداق له . ويقال أيضا : « اجتماع النقيضين بالحمل الأوّلي ليس بممتنع » فإن مفهومه اتّحاد أمرين متنافيين ، لا الممتنع .