السيد الطباطبائي

40

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

التناقض [ 1 ] ، والنوعيّة والتقابل لا يجتمعان البتّة [ 2 ] . وجه الاندفاع - كما أفاده صدر المتألّهين [ 3 ] رحمه اللّه - أنّ الجهة مختلفة [ 4 ] ، فعدم

--> ( 1 ) لأنّ عدم العدم نفي النفي وسلب السلب ؛ ونفي النفي إثبات ، كما أنّ سلب السلب إيجاب ؛ فعدم العدم وجود ، وهو يقابل العدم تقابل النقيضين . ويعبّر عن مثل هذا التناقض في المنطق الجديد ب « پارادكس منطقيّ « Paradox Logeal وهو كلّ قضيّة يلزم من فرض صدقه الخلف . ( 2 ) فإنّ نوع الشيء هو الشيء ، ومتقابله غيره ، والهو هويّة والغيريّة لا تجتمعان . ( 3 ) راجع الأسفار 1 : 352 . ( 4 ) ويبدو من اللازم أن نلاحظ أوّلا أنّه ما المراد من الحمل الأوليّ والحمل الشائع ؟ ثمّ نحاول دفع التناقض في المقام ، فنقول : إنّ الحمل على قسمين : 1 - الحمل الأوّليّ . 2 - الحمل الشائع . وهذان قيدان قد يقيّد بهما الموضوع ، وقد يقيّد بهما القضيّة . ويختلف المراد منهما بحسب اختلاف الموردين : 1 - إذا كانا قيدا للموضوع فالمراد من الحمل الأوّليّ هو المفهوم ، بمعنى أنّ مفهوم الموضوع كذا ، فيقال مثلا : « الإنسان بالحمل الأوّليّ حيوان ناطق » أي مفهوم الإنسان حيوان ناطق . والمراد من الحمل الشائع هو المصداق ، بمعنى أنّ مصداق الموضوع كذا ، فيقال : « الإنسان بالحمل الشائع كاتب » ومعناه أنّ مصداق الإنسان كاتب . 2 - وإذا كانا قيدا للقضيّة فيكون المراد من الحمل الأوّليّ أنّ اتّحاد المحمول بالموضوع اتّحاد مفهوميّ ، كقولنا : « الإنسان إنسان بالحمل الأوّليّ » ، أي مفهوم الإنسان ( الموضوع ) نفس مفهوم الإنسان ( المحمول ) ، وهو الحيوان الناطق . ويكون المراد من الحمل الشائع أنّ بينهما اتّحاد مصداقيّ ، بمعنى أنّ الموضوع مصداق مفهوم المحمول ، والموضوع إمّا أن يكون مفهومه مصداق مفهوم المحمول ، كقولنا : « الإنسان كلّيّ بالحمل الأوّليّ » ، أي مفهوم الإنسان - وهو حيوان ناطق - مصداق لمفهوم الكلّي ، أو يكون مصداقه مصداق مفهوم المحمول ، كقولنا : « الإنسان أبيض بالحمل الشائع » أي مصداق الإنسان مصداق لمفهوم الأبيض . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ من شروط تحقّق التناقض بين القضيّتين وحدتهما في الموضوع والحمل . والتهافت المتوهّم في المقام يرفع إمّا باختلاف الموضوع وإمّا باختلاف الحمل . أمّا في مثال : « عدم العدم عدم » فيرفع التهافت باختلاف الموضوع في قضيّة : « عدم العدم ليس بعدم » وقضيّة « عدم العدم عدم » ، فإنّ الموضوع في الأوّلي مقيّد بقيد الحمل الشائع ، فيرجع إلى قولنا : « عدم العدم بالحمل الشائع ليس بعدم » ، أي مصداق عدم العدم - وهو الوجود - ليس بعدم ، والموضوع في الثانية مقيّد بالحمل الأوّلى ، فيرجع إلى قولنا : « عدم العدم بالحمل الأوّلى عدم » أي مفهوم عدم العدم - الّذي نوع من العدم - عدم . -