السيد الطباطبائي
39
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
ذلك ، فيقال : « عدم العلّة علّة لعدم المعلول » حيث يضيف العدم إلى العلّة والمعلول فيتميّز العدمان ، ثمّ يبنى عدم المعلول على عدم العلّة كما كان يتوقّف وجود المعلول على وجود العلّة [ 1 ] . وذلك نوع من التجوّز [ 2 ] ، حقيقته الإشارة إلى ما بين الوجودين من التوقّف [ 3 ] . ونظير العدم المضاف العدم المقيّد بأيّ قيد يقيّده ، كالعدم الذاتيّ والعدم الزمانيّ والعدم الأزليّ [ 4 ] . ففي جميع ذلك يتصوّر مفهوم العدم ويفرض له مصداق على حدّ سائر المفاهيم ، ثمّ يقيّد المفهوم فيتميّز المصداق ، ثمّ يحكم على المصداق - على ما له من الثبوت المفروض - بما يقتضيه من الحكم ، كاعتبار عدم العدم قبال العدم ، نظير اعتبار العدم المقابل للوجود قبال الوجود . وبذلك يندفع الإشكال [ 5 ] في اعتبار عدم العدم ، بأنّ العدم المضاف إلى العدم نوع من العدم [ 6 ] ، وهو [ 7 ] - بما أنّه رافع للعدم المضاف إليه - يقابله [ 8 ] تقابل
--> ( 1 ) هذا أوّل الوجوه الّتي استدلّ المحقّق الطوسيّ بها على تمايز الأعدام ، فراجع كشف المراد : ص 43 ، وشوارق الإلهام : 66 - 67 . ( 2 ) كما في شرح المنظومة : 48 . ( 3 ) وأجاب عنه أيضا صدر المتألّهين في الأسفار 1 : 350 - 351 . ( 4 ) العدم الذاتيّ : هو عدم الشيء في حدّ ذاته ، المجامع لوجوده بعد استناده إلى العلّة . ولذا يسمّى : « العدم المجامع » . كجميع الموجودات الممكنة الّتي لها الوجود بعلّة خارجة من ذواتها ، وليس لها في حدّ ذواتها إلّا العدم . ويقابله العدم الغيريّ ، وهو عدم الشيء بانعدام علّته ، وهذا العدم لا يجامع الوجود . والعدم الزمانيّ : هو الّذي لا يجامع الوجود ، أي عدم الشيء في زمان . ويقابله العدم غير الزمانيّ ، وهو انعدام الشيء لا في زمان . والعدم الأزليّ : هو الّذي لا أوّل له ، كعدم المعدومات الّتي لم يوجد أصلا . ويقابله العدم الّذي له أوّل ، كعدم الموجودات بعد وجودها . ( 5 ) هذا الإشكال تعرّض له صدر المتألّهين في الأسفار 1 : 352 . ( 6 ) كما كان عدم زيد نوع من العدم ، وعدم عمرو نوع آخر منه . ولا يخفى أنّه حيث كان مفهوم العدم من المفاهيم الاعتباريّة لا يمكن أن يكون نوعا إلّا بنوع من التجوّز . ( 7 ) أي : عدم العدم . ( 8 ) أي : يقابل العدم .