السيد الطباطبائي
38
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
الفصل الرابع في شطر من أحكام العدم قد تقدّم [ 1 ] أنّ العدم لا شيئيّة له ، فهو محض الهلاك والبطلان [ 2 ] . وممّا يتفرّع عليه أن لا تمايز في العدم [ 3 ] ، إذ التمايز بين شيئين إمّا بتمام الذات كالنوعين تحت مقولتين ، أو ببعض الذات كالنوعين تحت مقولة واحدة ، أو بما يعرض الذات كالفردين من نوع ، ولا ذات للعدم . نعم ! ربّما يضاف العدم إلى الوجود ، فيحصل له حظّ من الوجود ويتبعه نوع من التمايز ، كعدم البصر الّذي هو العمى المتميّز من عدم السمع الّذي هو الصمم ، وكعدم زيد وعدم عمرو المتميّز أحدهما من الآخر . وبهذا الطريق ينسب العقل إلى العدم العلّيّة والمعلوليّة حذاء ما للوجود من
--> ( 1 ) في الفرع الثامن من الفروع المذكورة في الفصل الثاني . ( 2 ) راجع الأسفار 1 : 340 - 341 ، وكشف المراد : 29 - 30 . ( 3 ) راجع الأسفار 1 : 348 ، وشرح المنظومة : 47 . خلافا للمحقّق الطوسيّ حيث ذهب إلى تمايز الأعدام ، فراجع كشف المراد : 43 ، وشوارق الإلهام : 66 - 67 . والتحقيق أنّه لم يقل أحد بتمايز الأعدام مطلقا ، كما لم يقل أحد بعدم تمايزها كذلك ، بل المتّفق عليه أنّ الأعدام إن اخذت مضافة إلى الوجودات فتكون متمايزة ، وإن اخذت بما هي أعدام ومن دون إضافتها إلى الوجودات فلا تكون متمايزة . وبهذا يمكن الجمع بين مذهب الحكماء والمحقّق الطوسيّ .