السيد الطباطبائي

29

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

المعقولات جميعا . والمراد بمطابقة القضيّة لنفس الأمر مطابقتها لما عنده من الصورة المعقولة . وفيه : أنّ الكلام منقول إلى ما عنده من الصورة المعقولة ، وهي صورة معقولة تقتضي مطابقا فيما وراءها تطابقه . وقيل [ 1 ] : المراد بنفس الأمر نفس الشيء ، فهو من وضع الظاهر موضع الضمير ، فكون العدم - مثلا - باطل الذات في نفس الأمر كونه في نفسه كذلك . وفيه : أنّ ما لا مطابق له في خارج ولا في ذهن لا نفسيّة له حتّى يطابقها هو وأحكامه . وثامنا : أنّ الشيئيّة مساوقة للوجود [ 2 ] ، فما لا وجود له لا شيئيّة له ، فالمعدوم من حيث هو معدوم ليس بشيء . ونسب إلى المعتزلة [ 3 ] أنّ للماهيّات الممكنة المعدومة شيئيّة في العدم ، وأنّ بين الوجود والعدم واسطة يسمّونها « الحال » وعرّفوها بصفة الموجود الّتي ليست موجودة ولا معدومة كالضاحكيّة والكاتبيّة للإنسان [ 4 ] ، لكنّهم ينفون الواسطة بين

--> - المقاصد 1 : 95 ، وشرح التجريد للقوشجيّ : 57 ، وشوارق الإلهام : 123 . ( 1 ) والقائل هو القوشجيّ في شرح التجريد : 56 حيث قال : « والمراد بنفس الأمر ما يفهم من قولنا : هذا الأمر كذا في نفسه أوليس كذا . . . على أنّ المراد بالأمر الشأن والشيء وبالنفس الذات » . وذهب إليه أيضا الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 54 . ( 2 ) أي : كلّ موجود شيء ، وكلّ شيء موجود . ( 3 ) كأبي يعقوب وأبي علي وابنه وأبي الحسن الخيّاط والبلخي وأبي عبد اللّه وابن عيّاش وعبد الجبّار ، هكذا في أنوار الملكوت في شرح الياقوت : 49 . ونسب إليهم في المحصّل : 85 - 91 ، والأسفار 1 : 75 - 78 ، وشرح المقاصد 1 : 80 ، وشرح المواقف : 109 ، وقواعد المرام في علم الكلام : 49 ، والمقاومات : 125 - 127 ، والمطارحات : 203 - 209 . ( 4 ) فالحال عندهم واسطة بين الموجود والمعدوم ، لا موجودة ولا معدومة ، بل هي صفة للموجود . وقال التفتازانيّ : « المراد بالصفة ما لا يعلم ولا يخبر عنه بالاستقلال ، بل بتبعيّة الغير . والذات بخلافها ، وهي لا تكون إلّا موجودة أو معدومة ، بل لا معنى للموجود إلّا ذات لها صفة الوجود ، وللمعدوم إلّا ذات لها صفة العدم . والصفة لا تكون لها ذات ، فلا تكون موجودة -