السيد الطباطبائي
30
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
النفي والإثبات ، فالمنفيّ هو المحال ؛ والثابت هو الواجب والممكن الموجود ، والممكن المعدوم ، والحال الّتي ليست بموجودة ولا معدومة . وهذه دعاو يدفعها صريح العقل ، وهي بالاصطلاح أشبه منها بالنظرات العلميّة ، فالصفح عن البحث عنها أولى . وتاسعا : أنّ حقيقة الوجود بما هي حقيقة الوجود [ 1 ] لا سبب لها وراءها - أي أنّ هويّته العينيّة الّتي هي لذاتها أصيلة موجودة طاردة للعدم ، لا تتوقّف في تحقّقها على شيء خارج من هذه الحقيقة - سواء كان سببا تامّا أو ناقصا ، وذلك لمكان أصالتها وبطلان ما وراءها . نعم ! لا بأس بتوقّف بعض مراتب هذه الحقيقة على بعض ، كتوقّف الوجود الإمكانيّ على الوجود الواجبيّ وتوقّف بعض الممكنات على بعض . ومن هنا يظهر أن لا مجرى لبرهان اللمّ في الفلسفة الإلهيّة [ 2 ] الباحثة عن أحكام الموجود من حيث هو موجود [ 3 ] . وعاشرا : أنّ حقيقة الوجود حيث كانت عين حيثيّة ترتّب الآثار [ 4 ] كانت عين الخارجيّة ، فيمتنع أن تحلّ الذهن فتتبدّل ذهنيّة لا تترتّب عليها الآثار ، لاستلزامه الانقلاب المحال . وأمّا الوجود الذهنيّ - الّذي سيأتي إثباته إن شاء اللّه [ 5 ] - فهو من حيث كونه يطرد عن نفسه العدم وجود خارجيّ مترتّب عليه الآثار ، وإنّما يعدّ ذهنيّا لا تترتّب عليه الآثار بقياسه إلى المصداق الخارجيّ الّذي بحذائه .
--> - ولا معدومة ، فلذا قيّد بالصفة » . شرح المقاصد 1 : 80 . ( 1 ) أي : الوجود بأسره الّذي يناقض العدم . ( 2 ) قد مرّت الإشارة إلى ما أفاده بعض الأساتيذ من تلامذة المصنّف رحمه اللّه من المناقشة فيه . راجع تعليقته على نهاية الحكمة : 14 - 15 . ( 3 ) وفيه : أنّه ينافي كون المسائل الإلهيّة من الفلسفة ، فإنّ فيها يسلك من العلّة إلى المعلول بأنّ أفعاله تعالى يثبت من طريق صفاته الّتي عين ذاته تعالى ، وهو برهان لمّيّ . ( 4 ) فالمراد من حقيقة الوجود هنا هو الوجود العينيّ الّذي هو مصداق مفهوم الوجود . ( 5 ) في المرحلة الثالثة .