السيد الطباطبائي
28
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
خارج ولا في ذهن - مطابق ثابت نحوا من الثبوت التبعيّ بتبع الموجودات الحقيقيّة . توضيح ذلك : أنّ من التصديقات الحقّة [ 1 ] ما له مطابق في الخارج ، نحو « الإنسان موجود » و « الإنسان كاتب » . ومنها ما له مطابق في الذهن ، نحو « الإنسان نوع » و « الحيوان جنس » . ومنها ما له مطابق يطابقه لكنّه غير موجود في الخارج ولا في الذهن ، كما في قولنا : « عدم العلّة علّة لعدم المعلول » و « العدم باطل الذات » إذ العدم لا تحقّق له في خارج ولا في ذهن ، ولا لأحكامه وآثاره . وهذا النوع من القضايا تعتبر مطابقته لنفس الأمر ، فإنّ العقل إذا صدّق كون وجود العلّة علّة لوجود المعلول اضطرّ إلى تصديق أنّه ينتفي إذا انتفت علّته ، وهو كون عدمها علّة لعدمه ، ولا مصداق محقّق للعدم في خارج ولا في ذهن ، إذ كلّ ما حلّ في واحد منهما فله وجود . والذيّ ينبغي أن يقال بالنظر إلى الأبحاث السابقة أنّ الأصيل هو الموجود الحقيقيّ ، وهو الوجود ، وله كلّ حكم حقيقيّ . ثمّ لمّا كانت الماهيّات ظهورات الوجود للأذهان توسّع العقل توسّعا اضطراريّا باعتبار الوجود لها وحمله عليها ، وصار مفهوم الوجود والثبوت يحمل على الوجود والماهيّة وأحكامهما جميعا . ثمّ توسّع العقل توسّعا اضطراريّا ثانيا بحمل مطلق الثبوت والتحقّق على كلّ مفهوم يضطرّ إلى اعتباره بتبع الوجود أو الماهيّة ، كمفهوم العدم والماهيّة والقوّة ، والفعل ، ثمّ التصديق بأحكامها . فالظرف الّذي يفرضه العقل لمطلق الثبوت والتحقّق - بهذا المعنى الأخير - هو الّذي نسمّيه « نفس الأمر » ويسع الصوادق من القضايا الذهنيّة والخارجيّة . وما يصدّقه العقل ولا مطابق له في ذهن أو خارج ، غير أنّ الأمور النفس الأمريّة لوازم عقليّة للماهيّات متقرّرة بتقرّرها . وللكلام تتمّة ستمرّ بك إن شاء اللّه تعالى [ 2 ] . وقيل [ 3 ] : المراد بالأمر في نفس الأمر عالم الأمر ، وهو عقل كلّيّ فيه صور
--> ( 1 ) وهي التصديقات الصادقة الّتي لها مطابق . ( 2 ) في الفصل الرابع من هذه المرحلة ، والفصلين الأوّل والعاشر من المرحلة الحادية عشرة . ( 3 ) والقائل هو المحقّق الطوسيّ على ما في كشف المراد : 70 . وتعرّض له أيضا في شرح -