السيد الطباطبائي

75

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

قسمين 1 : ( أحدهما ) : أن يقصر النظر في ذاتها ، وأنّها ليست إلّا هي ، وهو المراد من كون الماهيّة بشرط لا في مباحث الماهيّة ، كما تقدّم 2 . و ( ثانيهما ) : أن تؤخذ الماهيّة وحدها ، بحيث لو قارنها أيّ مفهوم مفروض كان زائدا عليها ، غير داخل فيها ؛ فتكون إذا قارنها جزء من المجموع « مادّة » له ، غير محمولة عليه . وأمّا الثالث : فأن لا يشترط معها شيء ، بل تؤخذ مطلقة ، مع تجويز أن يقارنها شيء أو لا يقارنها . فالقسم الأوّل هو الماهيّة بشرط شيء ، وتسمّى : « المخلوطة » ؛ والقسم الثاني هو الماهيّة بشرط لا ، وتسمّى : « المجرّدة » ؛ والقسم الثالث هو الماهيّة لا بشرط ، وتسمّى : « المطلقة » . والماهيّة التي هي المقسم للأقسام الثلاثة هي الكلّيّ الطبيعيّ ، وهي التي تعرضها الكلّيّة في الذهن فتقبل الانطباق على كثيرين ؛ وهي موجودة في الخارج لوجود قسمين من أقسامها - أعني المخلوطة والمطلقة - فيه 3 ، والمقسم محفوظ في أقسامه موجود بوجودها 4 .

--> ( 1 ) يريد أنّ الماهيّة بشرط لا ، يستعمل عندهم في معنيين : ( أحدهما ) : أن يعتبر تجرّد الماهيّة عن جميع الأمور الزائدة عليها ، عارضة كانت أو لازمة إيّاها ، وهذا هو المستعمل في مقابل الماهيّة المخلوطة والمطلقة في مباحث الماهيّة . و ( ثانيهما ) : أن يعتبر انضمام شيء آخر إليها من حيث هو أمر زائد عليها وقد حصل منهما مجموع لا تصدق هي عليها بهذا الاعتبار ، وهذا هو المستعمل في مورد المادّة في مقابل الجنس . والمعنى الأوّل هو المشهور بين المتأخّرين كما في شرح المقاصد 1 : 100 . والمعنى الثاني هو الذي ذكره الشيخ الرئيس في الفرق بين الجنس والمادّة في الشفاء ، ولخّصه المحقّق الطوسيّ في شرح الإشارات ، فراجع الفصل الثالث من المقالة الخامسة من إلهيّات الشفاء ، وشرح الإشارات 1 : 76 - 78 . ( 2 ) في الفصل السابق . ( 3 ) أي في الخارج . ( 4 ) أي بوجود الأقسام .