السيد الطباطبائي

76

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

والموجود منها في كلّ فرد غير الموجود منها في فرد آخر بالعدد 1 ؛ ولو كان واحدا موجودا بوحدته في جميع الأفراد ، لكان الواحد كثيرا بعينه ، وهو محال ، وكان الواحد بالعدد متّصفا بصفات متقابلة ، وهو محال . الفصل الثالث في معنى الذاتيّ والعرضيّ المعاني المعتبرة في الماهيّات المأخوذة في حدودها - وهي التي ترتفع الماهيّة بارتفاعها - تسمّى : « الذاتيّات » ؛ وما وراء ذلك عرضيّات محمولة ؛ فإن توقّف انتزاعها وحملها على انضمام ، سمّيت : « محمولات بالضميمة » كانتزاع الحارّ وحملها على الجسم من انضمام الحرارة إليه ، وإلّا ف « الخارج المحمول » كالعالي والسافل . والذاتيّ يميّز من غيره بوجوه من خواصّه : منها : أنّ الذاتيّات بيّنة لا تحتاج في ثبوتها لذي الذاتيّ إلى وسط .

--> - ولا يخفى أنّ المقسم لا بدّ من أن يكون محفوظا في جميع الأقسام ، بمعنى أنّ المقسم لا يكون مقسما إلّا أن يكون محفوظا في جميع الأقسام . والأقسام إمّا أن تكون موجودة كلّها ، وهذا يدلّ على وجود المقسم مطلقا وإمّا أن يكون بعضها موجودا وبعضها معدوما أو بعضها موجودا وبعضها لا موجودا ولا معدوما ، وحينئذ لم يدلّ وجود بعض الأقسام على وجود المقسم مطلقا ، بل انّما يدلّ على وجود المقسم في الأقسام الموجودة . ومن هنا يظهر أنّ وجود بعض أقسام الماهيّة لا يدلّ على وجود الماهيّة مطلقا بل يدلّ على وجودها الخارجيّ في تلك الأقسام الموجودة في الخارج ، ولا يدلّ على وجودها الخارجيّ في الماهيّة بشرط لا . مع أنّ الماهيّة المطلقة بما أنّها مطلقة لا وجود لها في الخارج . ولعلّ هذا مراد من قال بأن لا وجود في الخارج إلّا للأشخاص ، والطبائع الكلّيّة منتزعة عنها . ( 1 ) أي نسبة كلّيّ الطبيعيّ إلى أفراده نسبة الآباء إلى أولاده الكثيرين . قال الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة : 99 : « ليس الطبيعيّ مع الأفراد * كالأب بل آباء مع الأولاد » خلافا لمن قال بأنّ نسبة الماهيّة إلى أفرادها نسبة الأب الواحد إلى أولاده الكثيرين . والقائل به هو الرجل الهمدانيّ كما في شرح المنظومة : 99 .