السيد الطباطبائي
74
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
أنّ شيئا من النقيضين غير مأخوذ في الماهيّة وإن كانت في الواقع غير خالية عن أحدهما بالضرورة . فماهيّة الإنسان - وهي الحيوان الناطق - مثلا وإن كانت إمّا موجودة وإمّا معدومة ، لا يجتمعان ولا يرتفعان ، لكن شيئا من الوجود والعدم غير مأخوذ فيها ؛ فللإنسان معنى ولكلّ من الوجود والعدم معنى آخر ؛ وكذا الصفات العارضة ، حتّى عوارض الماهيّة ؛ فلماهيّة الإنسان مثلا معنى وللإمكان العارض لها معنى آخر ؛ وللأربعة مثلا معنى وللزوجيّة العارضة لها معنى آخر . ومحصّل القول : « أنّ الماهيّة يحمل عليها بالحمل الأوّلي نفسها ، ويسلب عنها بحسب هذا الحمل ما وراء ذلك » . الفصل الثاني في اعتبارات الماهيّة وما يلحق بها من المسائل للماهيّة بالإضافة إلى ما عداها - ممّا يتصوّر لحوقه بها - ثلاث اعتبارات : إمّا أن تعتبر بشرط شيء ، أو بشرط لا ، أو لا بشرط شيء ؛ والقسمة حاصرة 1 . أمّا الأوّل : فأن تؤخذ بما هي مقارنة لما يلحق بها من الخصوصيّات ، فتصدق على المجموع ؛ كالإنسان المأخوذ مع خصوصيّات زيد ، فيصدق عليه . وأمّا الثاني : فأن يشترط معها أن لا يكون معها غيرها 2 ؛ وهذا يتصوّر على
--> - وأجابوا عنه بأنّ ارتفاع النقيضين عن مرتبة الماهيّة غير محال ، وإنّما المحال ارتفاعهما عن جميع مراتبها . ( 1 ) وذلك لأنّ للماهيّة بالقياس إلى ما يعرض لها ثلاث اعتبارات : الأوّل : أن يعتبر الماهيّة بشرط أن لا يكون معها شيء من تلك العوارض . وهي الماهيّة بشرط لا . الثاني : أن يعتبر الماهيّة بشرط أن يكون معها شيء منها . وهي الماهيّة بشرط شيء . الثالث : أن يعتبر لا بشرط أن يكون معها شيء منها ولا بشرط أن لا يكون معها شيء منها . وهي الماهيّة لا بشرط . ( 2 ) أي غير نفس الماهيّة .