السيد الطباطبائي

62

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

فالممكن الموجود محفوف بالضرورتين : السابقة ، واللاحقة . الفصل السادس في معاني الإمكان الإمكان المبحوث عنه ها هنا هو لا ضرورة الوجود والعدم بالنسبة إلى الماهيّة المأخوذة من حيث هي ، وهو المسمّى ب « الإمكان الخاصّ » و « الخاصّي » . وقد يستعمل الإمكان بمعنى سلب الضرورة عن الجانب المخالف ، سواء كان الجانب الموافق ضروريّا أو غير ضروريّ ؛ فيقال : « الشيء الفلاني ممكن » أي ليس بممتنع ؛ وهو المستعمل في لسان العامّة ، أعم من الإمكان الخاصّ ؛ ولذا يسمّى : « إمكانا عاميّا » و « عامّا » . وقد يستعمل في معنى أخصّ من ذلك ، وهو سلب الضرورات الذاتيّة والوصفيّة والوقتيّة ، كقولنا : « الإنسان كاتب بالإمكان » حيث إنّ الإنسانيّة لا تقتضي ضرورة الكتابة ، ولم يؤخذ في الموضوع وصف يوجب الضرورة ، ولا وقت كذلك ؛ وتحقّق الإمكان بهذا المعنى في القضيّة بحسب الاعتبار العقليّ بمقايسة المحمول إلى الموضوع لا ينافي ثبوت الضرورة بحسب الخارج بثبوت العلّة ، ويسمّى : « الإمكان الأخصّ » . وقد يستعمل بمعنى سلب الضرورة من الجهات الثلاث والضرورة بشرط المحمول أيضا ، كقولنا : « زيد كاتب غدا بالإمكان » ، ويختصّ بالأمور المستقبلة التي لم تتحقّق بعد حتّى يثبت فيها الضرورة بشرط المحمول ، وهذا الإمكان إنّما

--> - مرتبة وجوده وهويّته ، بل وجوب اعتبر في مرتبة ذات الشيء هو وجوب لا حق له وإن كان سابقا بالنسبة إلى وجوب معلوله منه . ووجه تسميته باللاحق هو كونه لاحقا بالوجوب السابق في أكثر أفراده ، وهي الوجوبات الحاصلة في مرتبة الوجودات الممكنات . والوجوب بشرط المحمول وجوب آخر أخصّ منه ، ولا يحصل إلّا باعتبار الاشتراط واعتبار المحمول مع الموضوع الخالي عنه بحسب ذاته . . . » .