السيد الطباطبائي
24
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
ومنها : أنّه لا جزء له ؛ لأنّ الجزء إمّا جزء عقليّ كالجنس والفصل ، وإمّا جزء خارجيّ كالمادّة والصورة ، وإمّا جزء مقداريّ كأجزاء الخطّ والسطح والجسم التعليميّ ، وليس للوجود شيء من هذه الأجزاء . أمّا الجزء العقليّ ، فلأنّه لو كان للوجود جنس وفصل ، فجنسه إمّا الوجود ، فيكون فصله المقسّم مقوّما ، لأنّ الفصل بالنسبة إلى الجنس يفيد تحصّل ذاته لا أصل ذاته ، وتحصّل الوجود هو ذاته ، هذا خلف ؛ وإمّا غير الوجود ، ولا غير للوجود . وأمّا الجزء الخارجيّ - وهو المادّة والصورة - فلأنّ المادّة والصورة هما الجنس والفصل مأخوذين بشرط لا ، فانتفاء الجنس والفصل يوجب انتفائهما . وأمّا الجزء المقداريّ فلأنّ المقدار من عوارض الجسم ، والجسم مركّب من المادّة والصورة ، وإذ لا مادّة ولا صورة للوجود فلا جسم له ، وإذ لا جسم له فلا مقدار له . وممّا تقدّم يظهر أنّه ليس نوعا ، لأنّ تحصّل النوع بالتشخّص الفرديّ ، والوجود متحصّل بنفس ذاته . الفصل الثامن في معنى نفس الأمر قد ظهر ممّا تقدّم 1 أنّ لحقيقة الوجود ثبوتا وتحقّقا بنفسه ، بل الوجود عين الثبوت والتحقّق ؛ وأنّ للماهيّات - وهي التي تقال في جواب ما هو ، وتوجد تارة بوجود خارجيّ فتظهر آثارها ، وتارة بوجود ذهنيّ فلا تترتّب عليها الآثار - ثبوتا وتحقّقا بالوجود ، لا بنفس ذاتها ، وإن كانا متّحدين في الخارج ؛ وأنّ المفاهيم الإعتباريّة العقليّة - وهي التي لم تنتزع من الخارج ، وإنّما اعتبرها العقل بنوع من التعمّل لضرورة تضطرّه إلى ذلك ، كمفاهيم الوجود والوحدة والعلّيّة ونحو ذلك - أيضا لها نحو ثبوت بثبوت مصاديقها المحكيّة بها ، وإن لم تكن هذه المفاهيم
--> ( 1 ) الفصل الرابع من هذه المرحلة .