السيد الطباطبائي

25

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

مأخوذة في مصاديقها أخذ الماهيّة في أفرادها وفي حدود مصاديقها . وهذا الثبوت العام ، الشامل لثبوت الوجود والماهيّة والمفاهيم الإعتباريّة العقليّة ، هو المسمّى ب « نفس الأمر » التي يعتبر صدق القضايا بمطابقتها ، فيقال : إنّ كذا كذا في نفس الأمر . توضيح ذلك : أنّ من القضايا ما موضوعها خارجيّ بحكم خارجيّ ؛ كقولنا : « الواجب ( تعالى ) موجود » وقولنا : « خرج من في البلد » وقولنا : « الإنسان ضاحك بالقوّة » وصدق الحكم فيها بمطابقته للوجود العينيّ ؛ ومنها ما موضوعها ذهنيّ بحكم ذهنيّ ، أو خارجيّ مأخوذ بحكم ذهنيّ ؛ كقولنا : « الكلّيّ إمّا ذاتيّ أو عرضيّ » و « الإنسان نوع » وصدق الحكم فيها بمطابقته للذهن ، لكون موطن ثبوتها هو الذهن ؛ وكلا القسمين صادقان بمطابقتهما لنفس الأمر ، ف « الثبوت النفس الأمريّ » أعمّ مطلقا من كلّ من « الثبوت الذهنيّ » و « الخارجيّ » . وقيل : إنّ نفس الأمر عقل مجرّد فيه صور المعقولات عامّة ، والتصديقات الصادقة في القضايا الذهنيّة والخارجيّة تطابق ما عنده من الصور المعقولة 1 . وفيه : أنّا ننقل الكلام إلى ما عنده من الصور العلميّة ، فهي تصديقات تحتاج في صدقها إلى ثبوت لمضامينها خارج عنها تطابقه . الفصل التاسع [ الشيئيّة تساوق الوجود ] الشيئيّة تساوق الوجود ، والعدم لا شيئيّة له 2 ، إذ هو بطلان محض لا ثبوت له ، فالثبوت والنفي في معنى الوجود والعدم .

--> ( 1 ) والقائل هو المحقّق الطوسيّ على ما في كشف المراد : 70 . ( 2 ) هذا مذهب الحكماء وأكثر المتكلّمين . راجع المسألة التاسعة من الفصل الأوّل من شوارق الإلهام .