السيد الطباطبائي

23

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

وشيء من هذه الأجوبة 1 على فسادها لا يغني طائلا . والحقّ في الجواب ما تقدّم من أنّ القاعدة إنّما تجري في « ثبوت شيء لشيء » لا في « ثبوت الشيء » ، وبعبارة أخرى : مجرى القاعدة هو الهليّة المركّبة ، دون الهليّة البسيطة ، كما في ما نحن فيه . الفصل السابع في أحكام الوجود السلبيّة 2 منها : أنّ الوجود لا غير له ؛ وذلك لأنّ انحصار الأصالة في حقيقته يستلزم بطلان كلّ ما يفرض غيرا له أجنبيّا عنه بطلانا ذاتيّا . ومنها : أنّه لا ثاني له ؛ لأنّ أصالة حقيقته الواحدة ، وبطلان كلّ ما يفرض غيرا له ، ينفي عنه كلّ خليط داخل فيه أو منضمّ إليه ، فهو صرف في نفسه ؛ وصرف الشيء لا يتثنّى ولا يتكرّر ، فكلّ ما فرض له ثانيا عاد أوّلا ، وإلّا امتاز عنه بشيء غيره داخل فيه أو خارج منه ، والمفروض انتفاؤه ، هذا خلف . ومنها : أنّه ليس جوهرا ولا عرضا ؛ أمّا أنّه ليس جوهرا فلأنّ الجوهر ماهيّة إذا وجدت في الخارج وجدت لا في الموضوع ، والوجود ليس من سنخ الماهيّة ؛ وأمّا أنّه ليس بعرض فلأنّ العرض متقوّم الوجود بالموضوع والوجود متقوّم بنفس ذاته وكلّ شيء متقوّم به . ومنها : أنّه ليس جزءا لشيء ؛ لأنّ الجزء الآخر المفروض غيره ، والوجود لا غير له . وما قيل : « إنّ كلّ ممكن زوج تركيبيّ من ماهيّة ووجود » 3 فاعتبار عقليّ ناظر إلى الملازمة بين الوجود الإمكانيّ والماهيّة ، لا أنّه تركيب من جزئين أصيلين .

--> ( 1 ) والأبحاث السابقة تكفي مؤونة إبطال هذه الأجوبة - منه رحمه اللّه - . ( 2 ) أي في أحكام السلبيّة للوجود . ( 3 ) راجع الفصل السابع من المقالة الأولى من إلهيّات الشفاء .