السيد الطباطبائي
22
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
الفرعيّة - أعني أنّ « ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له » - توجب ثبوتا للمثبت له قبل ثبوت الثابت ؛ فثبوت الوجود للماهيّة يتوقّف على ثبوت الماهيّة قبله ؛ فإن كان ثبوتها عين ثبوته لها لزم تقدّم الشيء على نفسه ؛ وإن كان غيره توقّف ثبوته لها على ثبوت آخر لها ، وهلمّ جرّا ، فيتسلسل 1 . وقد اضطرّ هذا الإشكال بعضهم إلى القول بأنّ القاعدة مخصّصة بثبوت الوجود للماهيّة 2 . وبعضهم إلى تبديل الفرعيّة بالإستلزام ، فقال : « الحقّ أنّ ثبوت شيء لشيء مستلزم لثبوت المثبت له ولو بهذا الثابت ، وثبوت الوجود للماهيّة مستلزم لثبوت الماهيّة بنفس هذا الوجود ، فلا إشكال » 3 . وبعضهم إلى القول بأنّ الوجود لا تحقّق له ولا ثبوت في ذهن ولا في خارج ، وللموجود معنى بسيط يعبّر عنه بالفارسية ب « هست » والاشتقاق صوري ، فلا ثبوت له حتّى يتوقّف على ثبوت الماهيّة 4 . وبعضهم إلى القول بأنّ الوجود ليس له إلّا المعنى المطلق - وهو معنى الوجود العامّ - والحصص - وهو المعنى العامّ مضافا إلى ماهيّة ماهيّة بحيث يكون التقييد داخلا والقيد خارجا - ، وأمّا الفرد - وهو مجموع المقيّد والتقييد والقيد - فليس له ثبوت 5 .
--> ( 1 ) راجع شرح التجريد للقوشجيّ : 11 . ( 2 ) وهذا قول فخر الدين الرازيّ كما نسب إليه الحكيم السبزواريّ في تعليقته على الأسفار : 1 : 43 . ( 3 ) وهذا قول المحقّق الدوانيّ . راجع حاشية شرح التجريد للقوشجيّ : 59 . ونسبه إليه الحكيم السبزواريّ في تعليقة الأسفار : 1 : 43 . ( 4 ) هذا القول منسوب إلى السيّد السند ، كما نسبه إليه الحكيم السبزواريّ في تعليقة الأسفار : 1 : 43 . ( 5 ) هذا قول الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة : 20 .